مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٨ - ٤- باب آخر نورد فيه رسالة شرح الثأر الّذي ألّفه الشيخ الفاضل البارع جعفر بن محمّد بن نما، فإنّها مشتملة على جلّ أحوال المختار و من قتله من الأشرار، على وجه الاختصار يشفي به صدور المؤمنين الأخيار و يظهر منها بعض أحوال المختار
باسمي الذي لا يعرفه سوى امّي، و كنت في عمياء من أمري، و لقد خدمت محمّد بن الحنفيّة عمرا لا أشكّ أنّه إمام حتّى أقسمت عليه فأرشدني إليك و قال: هو الإمام عليّ و عليك و على كلّ مسلم ثمّ انصرف، و قد قال بامامة زين العابدين (عليه السّلام).
و قال قوم من الخوارج لمحمّد بن الحنفيّة: لم غرّر بك في الحروب و لم يغرّر بالحسن و الحسين؟ قال: لأنّهما عيناه و أنا يمينه، فهو يدفع بيمينه عن عينيه.
و روى العبّاس بن بكّار قال: حدّثنا أبو بكر الهذليّ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لمّا كان يوم من أيّام صفّين دعا عليّ (عليه السّلام) ابنه محمّدا فقال: شدّ على الميمنة فحمل (محمّد) مع أصحابه فكشف ميمنة عسكر معاوية ثمّ رجع و قد جرح، فقال له: العطش فقام إليه (عليه السّلام) فسقاه جرعة من ماء ثمّ صبّ الماء بين درعه و جلده فرأيت علق الدم يخرج من حلق الدّرع ثمّ أمهله ساعة، ثمّ قال: شدّ في الميسرة فحمل مع أصحابه على ميسرة معاوية فكشفهم ثمّ رجع و به جراحة، و هو يقول: الماء الماء، فقام إليه ففعل مثل الأوّل ثمّ قال: شدّ في القلب، فكشفهم ثمّ رجع و قد أثقلته الجراحات و هو يبكي، فقام إليه فقبّل ما بين عينيه و قال: (سررتني) فداك أبوك لقد سررتني و اللّه يا بنيّ، فما يبكيك أفرح أم جزع؟ فقال: كيف لا أبكي و قد عرّضتني للموت ثلاث مرّات فسلّمني اللّه تعالى، و كلّما رجعت إليك لتمهلني فما أمهلتني، و هذان أخواي الحسن و الحسين ما تأمر هما بشيء؟ فقبّل- (عليه السّلام)- رأسه و قال: يا بنيّ أنت ابني و هذان ابنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أ فلا أصونهما؟ قال: بلى يا أباه جعلني اللّه فداك و فداهما.
و إذا كان ذلك رأيه فكيف يخرج عن طاعته و يعدل عن الاسلام بمخالفته مع علم محمّد بن الحنفية أنّ زين العابدين (عليه السّلام) وليّ الدّم و صاحب الثّأر و المطالب بدماء الأبرار، فنهض المختار نهوض الملك المطاع، و مدّ إلى أعداء اللّه يدا طويلة الباع فهشّم عظاما تغذّت بالفجور، و قطّع أعضاء نشأت على الخمور، و حاز إلى فضيلة لم يرق إلى شعاف شرفها عربيّ و لا أعجميّ، و أحرز منقبة لم يسبقه إليها هاشميّ و كان إبراهيم بن مالك الأشتر مشاركا له في هذه البلوى، و مصدّقا على الدّعوى و لم يك إبراهيم شاكّا في دينه، و لا ضالا في اعتقاده و يقينه، و الحكم فيهما واحدا و أنا أشرح بوار الفجّار على يد المختار، معتمدا قانون الاختصار، و سمّيته ذوب النّضار في شرح الثأر، و قد