مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٧ - ٤- باب آخر نورد فيه رسالة شرح الثأر الّذي ألّفه الشيخ الفاضل البارع جعفر بن محمّد بن نما، فإنّها مشتملة على جلّ أحوال المختار و من قتله من الأشرار، على وجه الاختصار يشفي به صدور المؤمنين الأخيار و يظهر منها بعض أحوال المختار
حججت فلقيت إمامي و كنت يوما عنده فمرّ به غلام شابّ فسلّم عليه فقام فتلقّاه و قبّل ما بين عينيه و خاطبه بالسيادة و مضى الغلام و عاد محمّد إلى مكانه، فقلت له:
عند اللّه أحتسب عناي، فقال: و كيف ذاك؟ قلت: لأنّا نعتقد إنّك الإمام المفترض الطاعة تقوم تتلقّى هذا الغلام، و تقول له: يا سيّدي؟ فقال: نعم هو و اللّه إمامي، فقلت:
و من هذا؟.
قال: عليّ ابن أخي الحسين، اعلم أنّي نازعته الإمامة و نازعني، فقال لي:
أ ترضى بالحجر الأسود حكما بيني و بينك؟ فقلت: و كيف نحتكم إلى حجر جماد؟
فقال: إنّ إماما لا يكلّمه الجماد فليس بإمام، فاستحييت من ذلك، و قلت: بيني و بينك الحجر الأسود فقصدنا الحجر و صلّى و صلّيت و تقدّم إليه، و قال: أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلّا أخبرتنا من الإمام منّا فنطق- و اللّه- الحجر، و قال: يا محمّد سلّم الأمر إلى ابن أخيك فهو أحقّ به منك، و هو إمامك و تحلحل [١] حتّى ظننته يسقط، فأذعنت بإمامته، و دنت له بفرض طاعته، قال أبو بحير:
فانصرفت من عنده و قد دنت بإمامة عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و تركت القول بالكيسانية.
و روي عن أبي بصير أنّه قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السّلام) يقول: كان أبو خالد الكابليّ يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا و لا يشكّ أنّه الإمام حتّى أتاه يوما فقال له:
جعلت فداك إنّ لي حرمة و مودّة فأسألك بحرمة (اللّه و) رسول اللّه و أمير المؤمنين إلّا أخبرتني أنت الإمام الّذي فرض اللّه طاعته على خلقه؟ قال: يا أبا خالد لقد حلّفتني بالعظيم، الإمام عليّ ابن أخي، عليّ و عليك و على كلّ مسلم.
فلمّا سمع أبو خالد قول محمّد بن الحنفيّة جاء إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فاستأذن و دخل و قال له: مرحبا يا كنكر ما كنت لنا بزائر، ما بدا لك فينا؟ فخرّ أبو خالد ساجدا شاكرا لمّا سمع من زين العابدين (عليه السّلام)، و قال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى عرفت إمامي، قال: و كيف عرفت إمامك يا أبا خالد؟ قال: لأنّك دعوتني
[١]- تحلحل عن مكانه: تحرك و تزحزح.