مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٠ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
فنزل على أربعة فراسخ من عسكر ابن الأشتر ثمّ التقوا فحضّ ابن الأشتر أصحابه و قال: يا أهل الحقّ و أنصار الدّين هذا ابن زياد قاتل الحسين بن عليّ و أهل بيته قد أتاكم اللّه به و بحزبه حزب الشيطان فقاتلوهم بنيّة و صبر لعلّ اللّه يقتله بأيديكم و يشفي صدوركم.
و تزاحفوا و نادى أهل العراق يا آل ثارات الحسين! فجال أصحاب ابن الأشتر جولة فناداهم يا شرطة اللّه الصبر الصبر فتراجعوا فقال لهم عبد اللّه بن بشّار [١] بن أبي عقب الدئليّ: حدّثني خليلي إنّا نلقى أهل الشام على نهر يقال له الخازر فيكشفونا حتّى نقول: هي هي، ثمّ نكرّ عليهم فنقتل أميرهم فابشروا و اصبروا فانّكم لهم قاهرون.
ثمّ حمل ابن الأشتر (رحمه اللّه) يمينا فخالط القلب، و كسرهم [٢] أهل العراق فركبوهم يقتلونهم فانجلت الغمّة و قد قتل عبيد اللّه بن زياد، و حصين بن نمير، و شرحبيل «بن» [٣] ذي الكلاع، و ابن حوشب، و غالب الباهليّ، و عبد اللّه بن إياس السلميّ، و أبو الأشرس الّذي كان على خراسان، و أعيان أصحابه لعنهم اللّه.
فقال ابن الأشتر لأصحابه: إنّي رأيت بعد ما انكشف الناس طائفة منهم قد صبرت تقاتل فأقدمت عليهم و أقبل رجل آخر في كبكبة كأنّه بغل أقمر يغري [٤] الناس لا يدنو منه أحد إلّا صرعه، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها و سقط على شاطئ نهر (فشرقت يداه و غربت) [٥] رجلاه فقتلته، و وجدت منه ريح المسك و أظنّه ابن زياد فاطلبوه فجاء رجل فنزع خفّيه و تأمّله فإذا هو ابن زياد- لعنه اللّه- على ما وصف ابن الأشتر فاجتزّ رأسه و استوقدوا عامّة اللّيل بجسده فنظر إليه مهران مولى زياد و كان يحبّه حبّا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا فأصبح الناس فحووا ما في العسكر، و هرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام.
فقال له عبد الملك بن مروان: متى عهدك بابن زياد؟ فقال: جال الناس فتقدّم فقاتل و قال: ائتني بجرّة فيها ماء فأتيته فاحتملها فشرب منها و صبّ الماء بين
[١]- في المصدر: يسار.
[٢]- في المصدر: و كثرهم.
[٣]- في المصدر: و ابن.
[٤]- في المصدر: يفري.
[٥]- في البحار و خ: فسرقت يداه و عربت.