مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٧ - الأئمّة الحسن العسكري، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام)
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم: أمّا بعد يا حجّاج بن يوسف فإنّه قد سقط إلينا طير عليه رقعة [فيها] أنك أخذت المختار بن أبي عبيدة تريد قتله، [و] تزعم أنّه حكى عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيه أنه سيقتل من أنصار بني اميّة ثلاث مائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه، و لا تعرض له إلّا بسبيل خير فإنّه زوج ظئر [١] ابني [٢] الوليد بن عبد الملك بن مروان و [ل] قد كلمني فيه الوليد، و إنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، و إن كان حقّا فانّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فخلّى عنه الحجّاج.
فجعل المختار يقول: سأفعل كذا، و أخرج وقت كذا و أقتل من الناس كذا و هؤلاء صاغرون يعني بني اميّة [قاطبة] فبلغ ذلك الحجّاج فاخذ و انزل و أمر بضرب العنق، فقال المختار: إنّك لا تقدر على ذلك فلا تتعاط ردا على اللّه و كان في ذلك إذ (ا) سقط عليه طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان.
بسم اللّه الرحمن الرّحيم يا حجّاج لا (ت) تعرّض للمختار فإنّه زوج مرضعة ابني [٣] الوليد و لئن كان حقّا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بختنصّر الذي كان قضى اللّه أن يقتل بني اسرائيل، فتركه الحجّاج و توعّده إن عاد لمثل «مقالته، فعاد لمثل» [٤] مقالته و اتّصل بالحجّاج الخبر فطلبه فاختفى مدّة ثمّ ظفر به فلمّا همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب عبد الملك (إلى الحجّاج أن ابعث إليّ المختار) فاحتبسه الحجّاج و كتب إلى عبد الملك كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني اميّة كذا و كذا ألفا؟ فبعث إليه [عبد الملك] إنّك رجل جاهل لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقّنا برعاية حقّه لحقّ من خدمنا، و إن كان الخبر فيه حقّا فإنّا [٥] سنربّيه ليسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى (عليه السّلام) حتّى سلّط عليه فبعث به الحجّاج و كان من [أمر] المختار ما كان و قتل من قتل.
و قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لأصحابه و قد قالوا له: يا ابن رسول اللّه إنّ
[١]- الظئر: المرضعة.
[٢]- في الاصل: ابن.
[٣]- في الاصل: ابن.
[٤]- ذلك فعاد بمثل/ خ.
[٥]- في البحار، و خ: فإنه.