مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٢٣ - الأخبار الأئمّة (عليهم السّلام)
[أقول:] روى السائل عن السيّد المرتضى رضي اللّه عنه، عن خبر روى النعمانيّ في كتاب التسلّي عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال: إذا احتضر الكافر حضره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ (صلوات الله عليه) و جبرئيل و ملك الموت، فيدنو إليه عليّ (عليه السّلام) فيقول: يا رسول اللّه إنّ هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، فيقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا جبرئيل! إنّ هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فابغضه، فيقول جبرئيل لملك الموت: إنّ هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيته فابغضه و أعنف به، فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد اللّه أخذت فكاك رقبتك، أخذت أمان براءتك، تمسّكت بالعصمة الكبرى في دار الحياة الدنيا فيقول: و ما هي؟ فيقول: ولاية عليّ بن أبي طالب، فيقول: ما أعرفها و لا أعتقد بها، فيقول له جبرئيل: يا عدوّ اللّه و ما كنت تعتقد؟ فيقول له جبرئيل: أبشر يا عدوّ اللّه بسخط اللّه و عذابه في النار، أمّا ما كنت ترجو فقد فاتك، و أمّا الذي كنت تخاف قد نزل بك، ثمّ يسلّ نفسه سلا عنيفا، ثمّ يوكّل بروحه مائة شيطان كلّهم يبصق في وجهه و يتأذّى بريحه، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار يدخل إليه من فوح ريحها و لهبها، ثمّ إنّه يؤتى بروحه إلى جبال برهوت ثمّ إنّه يصير في المركبات بعد أن يجري في كلّ سنخ [١] مسخوط عليه [٢] حتى يقوم قائمنا أهل البيت، فيبعثه اللّه فيضرب عنقه، و ذلك قوله «قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ» [٣] و اللّه لقد اتي بعمر بن سعد بعد ما قتل، و إنّه لفي صورة قرد في عنقه سلسلة، فجعل يعرف أهل الدار و هم لا يعرفونه و اللّه لا يذهب الأيّام حتّى يمسخ عدوّنا مسخا ظاهرا حتّى أنّ الرجل منهم ليمسخ في حياته قردا أو خنزيرا و من ورائهم عذاب غليظ و من ورائهم جهنّم و ساءت مصيرا [٤].
بيان: هذا خبر غريب و لم ينكره السيّد في الجواب، و أجاب بما حاصله إنّا ننكر تعلّق الروح بجسد آخر، و لا ننكر تغيّر جسمه إلى صورة اخرى.
و أقول: يمكن حمله على التغيير في الجسد المثالي أو أجزاء جسده الأصلي إلى
[١]- في الأصل: مسخ. و السنخ بالكسر من كلّ شيء: أصله.
[٢]- المسخوط عليه: المغضوب عليه.
[٣]- المؤمن: ١١.
[٤]- البحار: ٤٥/ ٣١٢.