مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٠ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
فقال الحسين (عليه السّلام): فإن أخطأه ذلك؟ فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء و تحرقه فإنّه أهل لذلك، فضحك الحسين (عليه السّلام) و رمى بصرّة إليه فيها ألف دينار و أعطاه «خاتما و فيه فصّ قيمته مائتا درهم» [١]، و قال: يا أعرابي أعط الذهب الى غرمائك، و اصرف الخاتم في نفقتك، فأخذ [ه] الأعرابي و قال: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ»، الآية [٢].
٢- في بعض مؤلّفات أصحابنا: عن أبي سلمة قال: حججت مع عمر بن الخطّاب، فلمّا صرنا بالأبطح فإذا بأعرابيّ قد أقبل علينا فقال: يا أمير المؤمنين إنّي خرجت و أنا حاجّ محرم فأصبت بيض النعام، فاجتنيت و شربت [٣] و أكلت فما يجب عليّ؟ قال: ما يحضرني في ذلك شيء، فاجلس لعلّ اللّه يفرّج عنك ببعض أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، فإذا أمير المؤمنين (عليه السّلام) قد أقبل و الحسين (عليه السّلام) يتلوه.
فقال عمر: يا أعرابي هذا عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فدونك و مسألتك، فقام الأعرابيّ و سأله، فقال عليّ (عليه السّلام): يا أعرابيّ سل هذا الغلام عندك- يعني الحسين- فقال الأعرابيّ: إنّما يحيلني كلّ واحد منكم على الآخر! فأشار الناس إليه و يحك هذا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاسأله، فقال الأعرابيّ: يا بن رسول اللّه إنّي خرجت من بيتي حاجّا (محرما) و قصّ عليه القصّة.
فقال له الحسين (عليه السّلام): أ لك إبل؟ قال: نعم، قال: خذ بعدد البيض الذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة فما فصلت فاهدها إلى بيت اللّه الحرام، قال عمر: يا حسين النوق يزلقن، فقال الحسين (عليه السّلام): يا عمر إنّ البيض يمرقن، فقال: صدقت و بررت فقام عليّ (عليه السّلام) و ضمّه إلى صدره و قال: «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ». [٤]
٣- كشف الغمّة: و دعاه عبد اللّه بن الزبير و أصحابه فأكلوا، و لم يأكل الحسين (عليه السّلام) فقيل له: أ لا تأكل؟ قال: إنّي صائم و لكن تحفة الصائم، قيل: و ما هي؟
[١]- خاتم فضة تبلغ قيمته أربعين دينارا/ خ ل، و في المصدر و البحار: خاتمه و فيه ...
[٢]- ص ١٦٠ و البحار ٤٤/ ١٩٦ ح ١١- الأنعام: ١٢٤.
[٣]- في البحار: شوّيت.
[٤]- البحار: ٤٤/ ١٩٧ ح ١٢، و راجع نظيرها في أخيه الحسن (عليه السّلام) في البحار: ٤٣/ ٣٥٤ ح ٣٢ نقلا عن مناقب ابن شهرآشوب ٣/ ١٧٦- آل عمران: ٣٤.