مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٣٥ - الكتب
مولاي عليّ بن موسى الرضا (عليهما السّلام) مع جماعة من المؤمنين فلمّا كان [اليوم] العاشر من شهر عاشوراء ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين (عليه السّلام) فوردت رواية عن الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: من ذرفت عيناه على مصاب الحسين (عليه السّلام) و لو (كان) مثل جناح البعوضة غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر، و كان معنا في المجالس جاهل مركّب يدّعي العلم، و لا يعرفه، فقال: ليس هذا بصحيح و العقل لا يعتقده و كثر البحث بيننا و افترقنا عن [١] ذلك المجالس، و هو مصرّ على العناد في تكذيب الحديث، فنام ذلك الرجل تلك الليلة فرأى [في منامه] كأنّ القيامة قد قامت و حشر الناس في صعيد صفصف لا ترى فيها عوجا و لا أمتا و قد نصبت الموازين، و امتدّ الصراط، و وضع الحساب، و نشرت الكتاب، و اسعرت النيران، و زخرفت الجنان، و اشتدّ الحرّ عليه، و إذا هو قد عطش عطشا شديدا، و بقي يطلب الماء، فلا يجده.
فالتفت يمينا و شمالا و إذا هو بحوض عظيم الطول و العرض، قال: فقلت في نفسي: هذا هو الكوثر، فإذا فيه ماء أبرد من الثلج و أحلى من العذب، و إذا عند الحوض رجلان و امرأة أنوارهم تشرق على الخلائق، و مع ذلك لبسهم السواد و هم باكون محزونون، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هذا محمّد المصطفى، و هذا الإمام عليّ المرتضى، و هذه الطاهرة فاطمة الزهراء، فقلت: مالي أراهم لابسين السواد و باكين و محزونين؟ فقيل لي: أ ليس هذا يوم عاشوراء، يوم مقتل الحسين (عليه السّلام)؟ فهم محزونون لأجل ذلك.
قال: فدنوت إلى سيّدة النساء فاطمة، فقلت لها: يا بنت رسول اللّه إنّي عطشان فنظرت إليّ شزرا و قالت لي: أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين (عليه السّلام) و مهجة قلبي و قرّة عيني، الشهيد المقتول ظلما و عدوانا؟ لعن اللّه قاتليه و ظالميه و مانعيه من شرب الماء؟ قال الرجل: فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا و استغفرت اللّه كثيرا، و ندمت على ما كان منّي، و أتيت إلى أصحابي الذين كنت معهم، و خبّرت برؤياي، و تبت إلى اللّه عزّ و جلّ. [٢]
[١]- في الأصل: من.
[٢]- البحار: ٤٤/ ٢٩٣ ح ٣٨.