مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١٧ - الرضا (عليه السّلام)
قال عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ: فقلت له: يا ابن رسول اللّه، فكيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة؟ فبكى (عليه السّلام) ثمّ قال: لمّا قتل الحسين (عليه السّلام) تقرّب الناس بالشام إلى يزيد، فوضعوا له الأخبار، و أخذوا عليها الجوائز من الأموال، فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم، و أنّه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع و البكاء و المصيبة و الحزن الى الفرح و السرور و التبرّك و الاستعداد فيه، حكم اللّه بيننا و بينهم.
قال: ثمّ قال (عليه السّلام): يا ابن عمّ و إنّ ذلك لأقلّ ضررا على الإسلام و أهله ممّا وضعه قوم انتحلوا مودّتنا و زعموا أنّهم يدينون بموالاتنا و يقولون بإمامتنا، زعموا أنّ الحسين لم يقتل، و أنّه شبّه للناس أمره كعيسى بن مريم فلا لائمة إذا على بني اميّة و لا عتب على زعمهم، يا ابن عمّ من زعم أنّ الحسين (عليه السّلام) لم يقتل فقد كذّب رسول اللّه [و عليّا] و كذّب من بعده من الأئمّة (عليهم السّلام) في إخبارهم بقتله، و من كذّبهم فهو كافر باللّه العظيم و دمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه.
قال عبد اللّه بن الفضل: فقلت له: يا ابن رسول اللّه فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به؟ فقال (عليه السّلام): ما هؤلاء من شيعتي و إنّي بريء منهم، قال: فقلت: فقول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ» [١] قال: إنّ اولئك مسخوا ثلاثة أيّام ثمّ ماتوا و لم يتناسلوا، و إنّ القردة اليوم مثل اولئك، و كذلك الخنزير و سائر المسوخ، ما وجد منها اليوم من شيء فهو مثله لا يحلّ أن يؤكل لحمه، ثمّ قال (عليه السّلام): لعن اللّه الغلاة و المفوّضة فإنّهم صغّروا عصيان اللّه و كفروا به، و أشركوا و صلّوا و أضلّوا فرارا من إقامة الفرائض و أداء الحقوق. [٢]
الرضا (عليه السّلام)
٢- عيون أخبار الرضا: تميم القرشيّ، عن أبيه، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ، عن الهرويّ قال: قلت للرضا (عليه السّلام): [يا ابن رسول اللّه] إنّ في سواد الكوفة قوما يزعمون أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لم يقع عليه السّهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم اللّه، إنّ الذي لا يسهو هو اللّه الذي لا إله إلّا هو، قال: قلت: يا ابن رسول اللّه و فيهم قوم
[١]- البقرة: ٦٥.
[٢]- ١/ ٢٢٥ ح ١ و البحار: ٤٤/ ٢٦٩ ح ١.