مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١٦ - الأخبار الأئمّة الصادق (عليهم السّلام)
لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): يا ابن رسول اللّه كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة و غمّ و جزع و بكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و اليوم الذي ماتت فيه فاطمة (عليها السّلام)، و اليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و اليوم الذي قتل فيه الحسن (عليه السّلام) بالسمّ؟
فقال: إنّ يوم قتل الحسين (عليه السّلام) أعظم مصيبة من جميع سائر الأيّام، و ذلك إنّ أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على اللّه عزّ و جلّ كانوا خمسة، فلمّا مضى عنهم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بقي أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، فكان للناس فيهم عزاء و سلوة، فلمّا مضت فاطمة (عليها السّلام) كان في أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) للناس عزاء و سلوة، فلمّا مضى منهم أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان للناس في الحسن و الحسين (عليهما السّلام) عزاء و سلوة، فلمّا مضى الحسن (عليه السّلام) كان للناس في الحسين (عليه السّلام) عزاء و سلوة.
فلمّا قتل الحسين (عليه السّلام) لم يكن بقي من أصحاب [١] الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء و سلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة.
قال عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ: فقلت له: يا ابن رسول اللّه فلم لم يكن في عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) عزاء و سلوة مثل ما كان لهم في آبائه؟ فقال: بلى، إنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) كان سيّد العابدين، و إماما و حجّة على الخلق بعد آبائه الماضين، و لكنّه لم يلق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لم يسمع منه، و كان علمه وراثة عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و كان أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) قد شاهدهم الناس مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أحوال تتوالى [٢]، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكروا حاله مع [٣] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) له و فيه، فلمّا مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على اللّه عزّ و جلّ، و لم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلّا في فقد [٤] الحسين لأنّه مضى في آخرهم فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة.
[١]- في المصدر: أهل.
[٢]- في المصدر: في آن يتوالى.
[٣]- في البحار: من.
[٤]- قتل/ خ.