مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١٢ - الأخبار الصحابة و التابعين
رأت فاطمة (عليها السّلام) فيما يرى النائم أنّها وقفت [١] على قبر الحسين (عليه السّلام) تبكي و أمرتها أن تنشد:
أيّها العينان فيضا * * * و استهلّا لا تغيضا
و ابكيا بالطفّ ميتا * * * ترك الصدر رضيضا
لم امرّضه قتيلا * * * لا و لا كان مريضا [٢]
٦- باب ما رئي من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بعد شهادته
الأخبار: الصحابة و التابعين
١- من بعض كتب الأصحاب: قال: حكي عن رجل أسديّ قال: كنت زارعا على نهر العلقميّ بعد ارتحال العسكر، عسكر بني اميّة، فرأيت عجائب لا أقدر أحكي إلّا بعضها، منها أنّه إذا هبّت الرياح تمرّ عليّ نفحات كنفحات [٣] المسك و العنبر، إذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء إلى الأرض و يرقى من الأرض إلى السماء مثلها، و أنا منفرد مع عيالي و لا أرى أحدا أسأله عن ذلك، و عند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فأولّي عنه إلى منزلي، فإذا أصبح و طلعت الشمس و ذهبت من منزلي أراه مستقبل القبلة ذاهبا.
فقلت في نفسي: إنّ هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد اللّه بن زياد فأمر بقتلهم و أرى منهم ما لم أره من سائر القتلى، فو اللّه هذه الليلة لا بدّ من المساهرة لأبصار هذا الأسد يأكل من هذه الجثث أم لا؟
فلمّا صار عند غروب الشمس فإذا به أقبل فحقّقته فإذا هو هائل المنظر فارتعدت منه، و خطر ببالي: إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني، و أنا احاكي نفسي بهذا فمثلته و هو يتخطّى القتلى حتّى وقع على جسد كأنّه الشمس إذا طلعت فبرك عليه فقلت: يأكل منه و إذا به يمرّغ وجهه عليه و هو يهمهم و يدمدم، فقلت: اللّه اكبر ما هذه إلّا اعجوبة، فجعلت أحرسه حتّى اعتكر الظلام، و إذا بشموع معلّقة
[١]- في المصدر: وقعت.
[٢]- ٣/ ٢٢٠ و البحار ٤٥/ ٢٢٧.
[٣]- في الأصل: نفخات كنفخات.