مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٨ - الأخبار الصحابة و التابعين
و جاء في المراسيل أنّ سلمى المدنيّة قالت: دفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى أمّ سلمة قارورة فيها رمل من الطفّ، و قال لها: إذا تحوّل هذا دما عبيطا فعند ذلك يقتل الحسين، قالت سلمى: فارتفعت واعية من حجرة أمّ سلمة، فكنت أوّل من أتاها، فقلت: ما دهاك [١] يا أمّ المؤمنين؟ قالت: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في المنام و التراب على رأسه، فقلت: مالك؟ فقال: وثب الناس على ابني فقتلوه، و قد شهدته قتيلا السّاعة، فاقشعرّ جلدي فوثبت إلى القارورة، فوجدتها تفور دما، قالت سلمى: فرأيتها موضوعة بين يديها [٢].
٣- أمالي الطوسيّ: ابن حبيش، عن أبي المفضّل الشيبانيّ، عن عليّ بن محمد بن مخلّد، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمن، عن عون [٣] بن مبارك الخثعميّ، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه أبي المقدام، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: بينا [أنا] راقد في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت أمّ سلمة زوجة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فخرجت يتوجه بي قائدي إلى منزلها، و أقبل أهل المدينة إليها الرّجال و النساء.
فلمّا انتهيت إليها قلت: يا أمّ المؤمنين ما [با] لك تصرخين و تغوثين؟ فلم تجبني، و أقبلت على النسوة الهاشميّات، و قالت: يا بنات عبد المطلب أسعدنني [٤] و ابكين معي فقد قتل و اللّه سيّد كنّ و سيّد شباب أهل الجنّة، قد و اللّه قتل سبط رسول اللّه و ريحانته الحسين، فقلت: يا أمّ المؤمنين، و من أين علمت ذلك؟ قالت: رأيت رسول اللّه في المنام السّاعة شعثا مذعورا، فسألته عن شأنه ذلك، فقال: قتل ابني الحسين (عليه السّلام) و أهل بيته اليوم، فدفنتهم و السّاعة فرغت من دفنهم.
قالت: فقمت حتّى دخلت البيت و أنا لا أكاد أن أعقل، فنظرت فإذا بتربة الحسين الّتي أتى بها جبرئيل من كربلا فقال: إذا صارت هذه التربة دما فقد قتل ابنك و أعطانيها النبيّ فقال: اجعلي هذه التربة في زجاجة- أو قال: في قارورة- و لتكن عندك، فاذا صارت دما عبيطا فقد قتل الحسين، فرأيت القارورة الآن و قد صارت دما
[١]- في الأصل: ما دعاك.
[٢]- البحار: ٤٥/ ٢٣٢.
[٣]- في المصدر: غوث.
[٤]- في المصدر و البحار: أسعديني.