مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - الكتب
فقالت: و اللّه ما لنا ما نصله به إلّا أن نعطيه حليّنا، فأخذت سواري و دملجي و سوار اختي و دملجها فبعثنا بها إليه و اعتذرنا من قلّتها، و قلنا: هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيّانا، فقال: لو كان الّذي صنعت [ه] للدنيا كان في دون هذا رضاي، و لكن و اللّه ما فعلته إلّا للّه و قرابتكم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [١].
ثمّ قال السيّد: و لمّا رجعت نساء الحسين (عليه السّلام) و عياله من الشام و بلغوا إلى العراق، قالوا للدليل: مرّ بنا على طريق كربلاء، فوصلوا إلى موضع المصرع، فوجدوا جابر ابن عبد اللّه الأنصاريّ- رحمة اللّه عليه- و جماعة من بني هاشم و رجالا [٢] من آل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد وردوا لزيارة قبر الحسين (عليه السّلام)، فوافوا في وقت واحد، و تلاقوا بالبكاء و الحزن و اللطم، و أقاموا الماتم المقرحة للأكباد، و اجتمع إليهم نساء ذلك السواد، و أقاموا على ذلك أيّاما.
فروي عن أبي حباب الكلبيّ قال: حدّثنا الجصّاصون، قالوا: كنّا نخرج إلى الجبّانة في الليل عند مقتل الحسين (عليه السّلام)، فنسمع الجنّ ينوحون عليه فيقولون:
مسح الرسول جبينه * * * فله بريق في الخدود
أبواه من عليا [٣]قريش * * * و جدّه خير الجدود
قال: ثمّ انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة. قال بشير بن حذلم [٤]: فلمّا قربنا منها نزل عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فحطّ رحله، و ضرب فسطاطه، و أنزل نساءه، و قال: يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا، فهل تقدر على شيء منه؟ قلت: بلى يا بن رسول اللّه إنّي لشاعر، قال: فادخل المدينة و انع أبا عبد اللّه، قال بشير: فركبت فرسي و ركضت حتّى دخلت المدينة، فلمّا بلغت مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) رفعت صوتي بالبكاء و أنشأت أقول:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * * * قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرّج * * * و الرأس منه على القناة يدار
[١]- البحار: ٤٥/ ١٤٥.
[٢]- في البحار: و رجلا.
[٣] في المصدر: أعلى.
[٤]- في الأصل: بشير بن جذلم.