مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - الكتب
ذنوبك لو كانت مثل قطر الأمطار، و ورق الأشجار، فاستغفرت اللّه غفرها لك، فإنّه غفور رحيم، قال: فقال لي: تعال حتّى اخبرك بقصّتي، فأتيته.
فقال: اعلم أنّنا كنّا خمسين نفرا ممّن سار مع رأس الحسين (عليه السّلام) إلى الشام، و كنّا إذا أمسينا وضعنا [١] الرأس في تابوت و شربنا الخمر حول التابوت، فشرب أصحابي ليلة حتّى سكروا و لم أشرب معهم، فلمّا جنّ الليل سمعت رعدا و رأيت برقا، فإذا أبواب السماء قد فتحت و نزل آدم، و نوح، و إبراهيم، و إسماعيل، و إسحاق، و نبيّنا محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و معهم جبرئيل و خلق من الملائكة، فدنا جبرئيل من التابوت فأخرج الرأس و ضمّه إلى نفسه و قبّله، ثمّ كذلك فعل الأنبياء كلّهم، و بكى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على رأس الحسين (عليه السّلام) فعزّاه الأنبياء، فقال له جبرئيل: يا محمّد إنّ اللّه تعالى أمرني أن اطيعك في أمّتك، فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض و جعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): لا يا جبرئيل، فإنّ لهم معي موقفا بين يدي اللّه يوم القيامة.
قال: ثمّ صلّوا عليه، ثمّ أتى قوم من الملائكة و قالوا: إنّ اللّه تبارك و تعالى أمرنا بقتل الخمسين، فقال لهم [٢] النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): شأنكم بهم فجعلوا يضربون بالحربات، ثمّ قصدني واحد منهم بحربة [٣] ليضربني، فقلت: الأمان الأمان يا رسول اللّه، فقال:
اذهب فلا غفر اللّه لك، فلمّا أصبحت رأيت أصحابي كلّهم جاثمين رمادا [٤].
ثمّ قال صاحب المناقب: و بإسنادي إلى أبي عبد اللّه الحدّاديّ عن أبي جعفر الهندوانيّ بإسناده في هذا الحديث فيه زيادة عند قوله: ليحمله إلى يزيد، قال: كلّ من قتله جفّت يده. و فيه إذ سمعت صوت برق لم أسمع مثله، فقيل: قد أقبل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فسمعت (صوت) صهيل الخيل، و قعقعة السلاح، مع جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و الكرّوبيّين و الروحانيّين و المقرّبين (عليهم السّلام)، و فيه: فشكى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلى الملائكة و النبيّين، و قال: قتلوا ولدي و قرّة عيني، و كلّهم قبّل الرأس و ضمّة إلى صدره
[١]- دفعنا/ خ.
[٢]- في الأصل: له.
[٣]- في البحار: بحربته.
[٤]- اللهوف ص ٧٢ و البحار: ٤٥/ ١٢٥.