مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٠ - الرواة
أحسن تكون [١] قوّته أكثر، فتكاتبنا و جئنا إليه، فوجّهنا إلى أبينا، فلم يحكم بيننا و وجّهنا إليك، فتفكّرت فاطمة (عليها السّلام) بأنّ جدّهما و أباهما ما أرادا كسر خاطرهما، أنا ما ذا أصنع؟ و كيف أحكم بينهما؟ فقالت لهما: يا قرّتي عيني إنّي أقطع قلادتي على رأسكما فأيّكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطّه أحسن و تكون قوّته أكثر، قال: و كان في قلادتها سبع لؤلؤات، ثمّ إنّها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما، فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات، و التقط الحسين (عليه السّلام) ثلاث لؤلؤات و بقيت الاخرى، فأراد كلّ منهما تناولها، فأمر اللّه تعالى جبرئيل (عليه السّلام) بنزوله إلى الأرض و أن يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة و يقدّها نصفين، فأخذ كلّ منهما نصفا.
فانظر يا يزيد كيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة، و لم يرد كسر قلبهما، و كذلك أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السّلام)؟ و كذلك ربّ العزّة لم يرد كسر قلبهما بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما، و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ افّ لك و لدينك يا يزيد.
ثمّ إنّ النصرانيّ نهض إلى رأس الحسين (عليه السّلام) و احتضنه و جعل يقبّله و هو يبكي و يقول: يا حسين اشهد لي عند جدّك محمّد المصطفى، و عند أبيك عليّ المرتضى، و عند امّك فاطمة الزهراء (صلوات الله عليهم أجمعين) [٢].
و قال في الكتاب المذكور: و نقل أنّ سكينة بنت الحسين (عليه السّلام) قالت: يا يزيد رأيت البارحة رؤيا إن سمعتها منّي قصصتها عليك، فقال يزيد: هاتي ما رأيتي، قالت: بينما أنا ساهرة و قد كللت من البكاء بعد أن صلّيت و دعوت اللّه تعالى بدعوات، فلمّا رقدت عيني رأيت أبواب السماء قد تفتّحت و إذا أنا بنور ساطع من السماء إلى الأرض، و إذا أنا بوصائف من وصائف الجنّة، و إذا أنا بروضة خضراء، و في تلك الروضة قصر، و إذا أنا بخمس مشايخ يدخلون إلى ذلك القصر و عندهم و صيف.
فقلت: يا وصيف أخبرني لمن هذا القصر؟ فقال: هذا لأبيك الحسين (عليه السّلام) أعطاه اللّه ثوابا لصبره، فقلت: و من هذه المشايخ؟ فقال: أمّا الأوّل فادم أبو البشر، و أمّا
[١]- في الأصل: كان.
[٢]- البحار: ٤٥/ ١٨٩ ح ٣٦.