مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٠ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
من صلّى بملائكة السماء مثنى مثنى، أنا ابن من اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن المقتول ظلما، أنا ابن المجزوز الرأس من القفا، أنا ابن العطشان حتّى قضى، أنا ابن طريح كربلا، أنا ابن مسلوب العمامة و الرداء، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء، أنا ابن من ناحت عليه الجنّ في الأرض و الطير في الهواء، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى، أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تسبى.
أيّها الناس إنّ اللّه تعالى و له الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن، حيث جعل راية الهدى و العدل و التقى فينا، و جعل راية الضلال و الردى في غيرنا، فضّلنا أهل البيت بستّ خصال: فضّلنا بالعلم، و الحلم، و الشجاعة، و السماحة، و المحبّة، و المحلّة في قلوب المؤمنين، و آتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين من قبلنا، فينا مختلف الملائكة و تنزيل الكتاب. [١]
قال: فلم يفرغ حتّى قال المؤذّن: اللّه أكبر، فقال عليّ (عليه السّلام): نعم لا شيء أكبر من اللّه [٢] فقال المؤذّن: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فقال عليّ (عليه السّلام): أشهد بما تشهد به، فلمّا قال المؤذّن: أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال عليّ (عليه السّلام): يا يزيد هذا جدّي أو جدّك؟ فإن قلت جدّك فقد كذبت، و إن قلت جدّي فلم قتلت أبي و سبيت حرمه و سبيتني؟
ثمّ قال: معاشر الناس هل فيكم من أبوه و جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ فعلت الأصوات بالبكاء، فقام إليه رجل من شيعته يقال له المنهال بن عمرو الطائي، و في رواية: مكحول صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال له: كيف أمسيت يا بن رسول اللّه؟
فقال: ويحك كيف أمسيت؟ أمسينا [٣] فيكم كهيئة بني إسرائيل في آل فرعون يذبّحون أبناءهم، و يستحيون نساءهم، الآية [٤]، و أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمدا (صلى اللّه عليه و آله) منها، و أمست قريش تفتخر على العرب بأنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) منها، و أمسى آل
[١]- الكتاب/ خ.
[٢]- في المصدر و البحار: فقال علي (عليه السّلام): اللّه أكبر كبيرا.
[٣]- في «الأصل: أمسيت.
[٤]- اقتباس من سورة البقرة، آية: ٤٩.