مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٥ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
اللّهمّ خذ بحقّنا، و انتقم من ظالمنا، و احلل غضبك بمن [١] سفك (من) دمائنا، و نقض ذمامنا [٢]، و قتل حماتنا، و هتك عنّا سدولنا.
و فعلت فعلتك التي فعلت، و ما فريت إلّا جلدك، و ما جززت إلّا لحمك، و سترد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بما تحمّلت من [دم] ذرّيّته، و انتهكت من حرمته، و سفكت من دماء عترته و لحمته، حيث يجمع به شملهم، و يلمّ به شعثهم، و ينتقم من ظالمهم، و يأخذ لهم بحقّهم من أعدائهم، فلا يستفزّنّك الفرح بقتله [٣]، «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» [٤]، و حسبك باللّه وليّا و حاكما، و برسول اللّه خصيما، و بجبرئيل ظهيرا، و سيعلم من بوّأك و مكّنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا، و أنكم [٥] شرّ مكانا و أضلّ سبيلا.
و ما استصغاري قدرك، و لا استعظامي تقريعك، توهّما لانتجاع الخطاب فيك، بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى، و صدورهم عند ذكره حرّى، فتلك قلوب قاسية، و نفوس طاغية، و أجسام محشوّة بسخط اللّه و لعنة الرسول، قد عشّش فيه الشيطان و فرّخ، و من هناك مثلك ما درج و نهض، فالعجب كلّ العجب لقتل الأتقياء، و أسباط الأنبياء، و سليل الأوصياء، بأيدي الطلقاء الخبيثة، و نسل العهرة الفجرة، تنطف أكفّهم من دمائنا، و تتحلّب أفواههم من لحومنا، و للجثث [٦] الزاكية على الجبوب [٧] الضاحية، تنتابها العواسل، و تعفّرها [امّهات] الفراعل [٨] فلئن اتّخذتنا مغنما، لتجد بنا [٩] وشيكا مغرما حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك و ما اللّه بظلّام للعبيد، و إلى اللّه المشتكى و المعوّل، و إليه الملجأ و المؤمّل.
ثمّ كد كيدك و اجاهد جاهدك، فو [اللّه] الذي شرّفنا بالوحي و الكتاب،
[١]- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: على من.
[٢]- في المصدر: ذمارنا.
[٣]- في المصدر: بقتلهم.
[٤]- آل عمران: ١٦٩- ١٧٠.
[٥]- في المصدر: و أيّكم.
[٦]- في المصدر: تلك الجثث.
[٧]- في الأصل: و المصدر: الجيوب.
[٨]- أي ولد الضبع، و في المصدر: الفواعل.
[٩]- في الأصل: و البحار: لتتّخذنا.