مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٤ - الأخبار الصحابة و التابعين و الرواة
اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سبايا؟ قد هتكت ستورهنّ، و أبديت وجوههنّ، يحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد، و يستشرفهنّ أهل المناقل، و يبرزن لأهل المناهل، و يتصفّح وجوههنّ القريب و البعيد، و الغائب و الشهيد، و الشريف و الوضيع، و الدنيّ و الرفيع، ليس معهنّ من رجالهنّ ولي، و لا من حماتهنّ حمي، عتوّا منك على اللّه، و جحودا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و دفعا لما جاء به من عند اللّه.
و لا غرو منك، و لا عجب من فعلك، و أنّى يرتجي مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء، و نبت لحمه بدماء السعداء، و نصب الحرب لسيّد الأنبياء، و جمع الأحزاب، و شهر الحراب، و هزّ السيوف في وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، أشدّ العرب للّه جحودا، و أنكرهم له رسولا، و أظهرهم له عدوانا، و أعتاهم على الربّ كفرا و طغيانا.
ألا إنّها نتيجة [١] خلال الكفر، و ضبّ يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر، فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا و شنانا و احنا و أضغانا، يظهر [٢] كفره برسوله، و يفصح ذلك بلسانه، و هو يقول فرحا بقتل ولده، و سبي ذرّيّته غير متحوّب و لا مستعظم:
لأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * و لقالوا يا يزيد لا تشل
منحنيا [٣] على ثنايا أبي عبد اللّه (عليه السّلام)- و كان مقبّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ينكتها بمخصرته، قد التمع السرور بوجهه، لعمري لقد نكأت [٤] القرحة، و استأصلت الشأفة بإراقتك دم سيّد شباب أهل الجنّة، و ابن يعسوب العرب، و شمس آل عبد المطّلب، و هتفت بأشياخك، و تقرّبت بدمه إلى الكفرة من أسلافك، ثمّ صرخت[٥] بندائك، و لعمري قد ناديتهم لو شهدوك و وشيكا تشهدهم، و يشهدوك و لتودّ يمينك كما زعمت شلّت بك عن مرفقها [و جدّت]، و أحببت امّك لم تحملك، و أباك لم يلدك، [٦] حين تصير إلى سخط اللّه و مخاصمك و مخاصم أبيك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
[١]- قبيحة/ خ.
[٢]- في الأصل يظهره.
[٣]- في البحار و إحدى نسختي الأصل: منتحيا.
[٤]- يقال نكأت القرحة أنكؤها، إذا قشرتها. «النهاية ج ١ ص ١١٧».
[٥]- صرّحت/ خ.
[٦]- في المصدر: و إياك لم يلد، أو حين.