مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٣ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
الصوف و الشعر، يبرم ثمّ ينكث و ينقض ليغزل ثانية، «تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ» أي دغلا و خيانة و مكرا.
و قال الخليل: الصلف مجاوزة قدر الظرف [١] و الادّعاء فوق ذلك تكبّرا و النطف بالتحريك التلطخ بالعيب، و في الاحتجاج: بعد الصلف «و العجب و الشنف و الكذب» و الشنف بالتحريك: البغض و التنكّر، و الدّمنة بالكسر ما تدمنه الإبل و الغنم بأبوالها و أبعارها أي تلبده في مرابضها، فربّما نبت فيها النبات، شبّهتهم تارة بذلك النبات في دناءة أصلهم، و عدم الانتفاع بهم، مع حسن ظاهرهم و خبث باطنهم، و اخرى بفضّة تزيّن بها القبور في أنّهم كالأموات زيّنوا أنفسهم بلباس الأحياء و لا ينتفع بهم الأحياء [٢]، و لا يرجى منهم الكرم و الوفاء.
قولها: «بعارها» الضمير راجع إلى الامّة أو الأزمنة، و في الاحتجاج: «أجل و اللّه فابكوا فإنّكم و اللّه أحقّ بالبكاء، فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها و منيتم بشنارها» و الشنار العيب، و رحضه كمنعه غسله كأرحضه، و المدرة بالكسر زعيم القوم و خطيبهم و المتكلّم عنهم و الّذي يرجعون إلى رأيه، و تبّت الأيدي أي خسرت أو هلكت، و الأيدي إمّا مجاز للأنفس أو بمعناها.
و الفري: القطع، و في بعض نسخ الروايات: «فرثتم» بالثاء المثلّثة، قال في النهاية: في حديث أمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السّلام) لأهل الكوفة: أ تدرون أيّ كبد فرثتم لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ الفرث تفتيت الكبد بالغمّ و الأذى، و الصلعاء الداهية القبيحة، قال الجزريّ: في حديث عائشة إنّها قالت لمعاوية حين ادّعى زيادا «ركبت الصليعا» أي الداهية و الأمر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة انتهى.
و العنقاء بالقاف الداهية، و في بعض النسخ بالفاء من العنف، و الفقماء من قولهم: تفاقم الأمر أي عظم، و الخرق ضد الرفق، و الشوهاء القبيحة، و الضمير في قولها «جئتم بها» راجع إلى الفعلة القبيحة، و القضيّة الشنيعة الّتي أتوا بها، و الكلام مبنيّ على التجريد، و طلاع الأرض بالكسر ملؤها، و الحفز الحثّ و الاعجال.
[١]- في الأصل: قد الظرف رجاء.
[٢]- في البحار: الأحبّاء.