مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٠ - الأئمّة الباقر (عليهم السّلام)
ثمّ قال عمرو: هذه واعية بواعية عثمان، ثمّ صعد المنبر فأعلم النّاس بقتل الحسين (عليه السّلام) و دعا ليزيد و نزل. [١]
و قال صاحب المناقب: قال في خطبته: إنّها لدمة بلدمة و صدمة بصدمة، كم (من) خطبة بعد خطبة، و موعظة بعد موعظة، حكمة بالغة فما تغن النّذر، و اللّه لوددت أنّ رأسه في بدنه، و روحه في جسده، أحيانا كان يسبّنا و نمدحه، و يقطعنا و نصله، كعادتنا و عادته، و لم يكن من أمره ما كان، و لكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا إلّا أن ندفعه عن أنفسنا.
فقام عبد اللّه بن السائب فقال: لو كانت فاطمة حيّة فرأت رأس الحسين (عليه السّلام) لبكت عليه، فجبهه عمرو بن سعيد و قال: نحن أحقّ بفاطمة منك، أبوها عمّنا، و زوجها أخونا و ابنها ابننا [٢]، لو كانت فاطمة حيّة لبكت عينها، و حرّت كبدها، و ما لامت من قتله، و دفعه عن نفسه. [٣]
ثمّ قال المفيد: فدخل بعض موالي عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب (عليه السّلام) فنعى إليه ابنيه، فاسترجع، فقال أبو السلاسل مولى عبد اللّه: هذا ما لقينا من الحسين بن عليّ فحذفه [٤] عبد اللّه بن جعفر بنعله ثمّ قال: يا ابن اللّخناء [٥] أ للحسين تقول هذا؟ و اللّه لو شهدته لأحببت أن لا افارقه حتى اقتل معه، و اللّه إنّه لممّا يسخّي بنفسي عنهما و يعزّي عن المصائب بهما، إنّهما اصيبا مع أخي و ابن عمّي مواسيين له، صابرين معه.
ثمّ أقبل على جلسائه فقال: الحمد للّه، عزّ عليّ مصرع الحسين [٦] (عليه السّلام)، إن لا أكن آسيت حسينا بيدي فقد آساه ولداي، فخرجت أمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين (عليه السّلام) حاسرة و معها أخواتها أمّ هانئ و أسماء و رملة و زينب بنات عقيل تبكي قتلاها بالطفّ و هي تقول:
[١]- إرشاد المفيد ص ٢٧٨ و البحار: ٤٥/ ١٢١.
[٢]- و أمّها ابنتنا/ خ.
[٣]- البحار: ٤٥/ ١٢٢.
[٤]- فقذفه/ خ.
[٥]- اللّخناء: هي المرأة التي لم تختن، و قيل: النتن، و قد لخن السقاء يلّخن. «النهاية ج ٤ ص ٢٤٤»
[٦]- في المصدر: الحمد للّه الذي عزّ علي بمصرع الحسين (عليه السّلام).