مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٢١ - خاتمة
كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة و أشرافها و قرّائها، تقدّمت إليه في أيّام معاوية و بعد الصالح الواقع بينه و بين الحسين فدفعهم، و قال في الجواب ما وجب، ثمّ كاتبوه بعد وفاة الحسن (عليه السّلام) و معاوية باق فوعّدهم و منّاهم و كانت أيّام معاوية صعبة لا يطمع في مثلها.
فلمّا مضى معاوية و أعادوا المكاتبة [١]، و بذلوا الطاعة و كرّروا الطلب و الرغبة، و رأى (عليه السّلام) من قوّتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد عليه اللّعنة و تسلّطهم [٢] عليه و ضعفه عنهم ما قوى في ظنّه أنّ المسير هو الواجب، تعيّن عليه ما فعله من الاجتهاد و التسبّب، و لم يكن في حسبانه (عليه السّلام) أنّ القوم يغدر بعضهم، و يضاعف أهل الحقّ عن نصرته، و يتّفق ما اتّفق من الامور الغريبة، فإنّ مسلم بن عقيل لمّا دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها.
و لمّا وردها عبيد اللّه بن زياد- و قد سمع بخبر مسلم بن عقيل و دخوله بالكوفة و حصوله في دار هانئ بن عروة المرادي على ما شرح في السيرة- و حصل شريك بن الأعور بها، جاء [ه] ابن زياد عائدا، و قد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك، و أمكنه ذلك، و تيسّر له، فما فعل و اعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأنّ ذلك فتك، و أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، قال: «إنّ الإيمان قيد الفتك» و لو كان فعل مسلم «من قتل ابن زياد [٣]» ما تمكّن منه و وافقه شريك عليه لبطل الأمر و دخل الحسين (عليه السّلام) الكوفة غير مدافع عنها، و حسر كلّ أحد قناعه في نصرته، و اجتمع له من كان في قلبه نصرته و ظاهره مع أعدائه.
و قد كان مسلم بن عقيل أيضا لمّا حبس ابن زياد هانئا سار إليه في جماعة من أهل الكوفة حتّى حصره [٤] في قصره، و أخذ بكظمه [٥]، و أغلق ابن زياد الأبواب دونه خوفا و جبنا حتّى بثّ الناس في كلّ وجه يرغّبون الناس و يرهّبونهم و يخذلونهم عن نصرة ابن عقيل، فتقاعدوا (عنه) و تفرّق أكثرهم حتّى أمسى في شرذمة، و انصرف
[١]- في المصدر: عادو الكتابة.
[٢]- في المصدر: و تشحّنهم.
[٣]- في المصدر: بابن زياد.
[٤]- في الأصل البحار: حضره.
[٥]- أي أخذ بمخرج نفسه.