مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٣ - أقول
قال السيّد: ثمّ إنّ الحسين (عليه السّلام) دعا الناس الى البراز، فلم يزل يقتل كلّ من برز إليه، حتى قتل مقتلة عظيمة، و هو في ذلك يقول:
القتل أولى من ركوب العار * * * و العار أولى من دخول النار
قال بعض الرواة: فو اللّه ما رأيت مكثورا [١] قطّ قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه [٢] أربط جأشا منه، و إن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، و لقد كان يحمل فيهم و قد تكمّلوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر، ثمّ يرجع إلى مركزه، و هو يقول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم [٣].
و قال ابن شهرآشوب و محمد بن أبي طالب: و لم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل و تسعمائة رجل و خمسين رجلا سوى المجروحين، فقال عمر بن سعد لقومه: الويل لكم، أ تدرون لمن تقاتلون؟ هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتّال العرب، فاحملوا عليه من كلّ جانب، و كانت الرماة أربعة آلاف، فرموه بالسهام، فحالوا بينه و بين رحله [٤].
و قال ابن أبي طالب و صاحب المناقب و السيّد: فصاح بهم: و يحكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم، و ارجعوا إلى أحسابكم إن [٥] كنتم عربا [٦]. فناداه شمر فقال: ما تقول يا بن فاطمة؟ قال: أقول: أنا الذي اقاتلكم و تقاتلوني، و النساء ليس عليهنّ جناح، فامنعوا عتاتكم عن التعرّض لحرمي ما دمت حيّا، فقال شمر: لك هذا، ثمّ صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه، فلعمري لهو كفو كريم، قال: فقصده القوم و هو في ذلك يطلب شربة من ماء، فكلّما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم، حتّى
[١]- المكثور: المغلوب، و هو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه: أي ما رأينا مقهورا أجرأ منه إقداما. «النهاية ج ٤ ص ١٥٢».
[٢]- في الأصل: و صاحبه، و في البحار: و صحبه.
[٣]- اللهوف ص ٤٩ و البحار: ٤٥/ ٥٠.
[٤]- مناقب ابن شهرآشوب: ٣/ ٢٥٨ و البحار: ٤٥/ ٥٠.
[٥]- في البحار: إذ.
[٦]- في البحار و إحدى نسختي الأصل: أعرابا.