مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٩ - أقول
فلم ير أحدا، فخرج عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السّلام) و كان مريضا لا يقدر أن يقلّ سيفه، و أمّ كلثوم تنادي خلفه: يا بنيّ ارجع، فقال: يا عمّتاه ذريني اقاتل بين يدي ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فقال الحسين (عليه السّلام): يا أمّ كلثوم خذيه لئلّا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله).
و لمّا فجع الحسين (عليه السّلام) بأهل بيته و ولده، و لم يبق غيره و غير النساء و الذراري نادى: هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ هل من موحّد يخاف اللّه فينا؟ هل من مغيث يرجو اللّه في إغاثتنا؟ و ارتفعت أصوات النساء بالعويل، فتقدّم إلى باب الخيمة فقال: ناولوني عليّا ابني الطفل حتّى اودّعه، فناولوه الصبيّ [١].
و قال المفيد (ره): دعا ابنه عبد اللّه [٢].
قالوا: فجعل يقبّله و هو يقول: ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدّك محمد المصطفى خصمهم، و الصبيّ في حجره، إذ رماه حرملة بن كاهل الأسديّ لعنه اللّه بسهم فذبحه في حجر الحسين (عليه السّلام)، فتلقّى الحسين (عليه السّلام) دمه حتّى امتلأت كفّه ثمّ رمى به إلى السماء.
و قال السيّد: ثمّ قال: هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين اللّه.
قال الباقر (عليه السّلام): فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض [٣].
قالوا: ثمّ قال: لا يكون أهون عليك من فصيل، اللهمّ إن كنت حبست عنّا النصر، فاجعل ذلك لما هو خير لنا.
أقول:
و في بعض الكتاب أنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا نظر إلى اثنين و سبعين رجلا من أهل بيته صرعى، التفت إلى الخيمة و نادى: يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا أمّ كلثوم! عليكنّ منّي السلام، فنادته سكينة: يا أبه استسلمت للموت؟ فقال: كيف لا يستسلم من لا ناصر له و لا معين، فقالت: يا أبه ردّنا إلى حرم جدّنا فقال: هيهات
[١]- البحار: ٤٥/ ٤٦.
[٢]- في الإرشاد ص ٢٦٩: ثم جلس الحسين (عليه السّلام) أمام الفسطاط فأتي بابنه عبد اللّه و هو طفل الخ.
[٣]- اللهوف ص ٤٩ و البحار: ٤٥/ ٤٦.