مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٨ - الكتب
و حدّثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن غير واحد، عن محمّد بن أبي عمير [١]، عن أحمد بن عبد الرحمن البصريّ، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن حمّاد بن سلمة، عن سعيد بن ثابت قال: لمّا برز عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إليهم، أرخى الحسين (عليه السّلام) عينيه فبكى ثمّ قال: اللهمّ فكن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم غلام أشبه الخلق [٢] برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فجعل يشدّ عليهم ثمّ يرجع إلى أبيه فيقول: يا أبه الطش، فيقول له الحسين (عليه السّلام): اصبر حبيبي فإنّك لا تمسي حتّى يسقيك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بكأسه، و جعل يكرّ كرّة بعد كرّة، حتّى رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه و أقبل يتقلّب في دمه ثمّ نادى: يا أبتاه عليك السلام هذا جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقرؤك السلام و (هو): يقول: عجّل القدوم علينا [٣]، و شهق شهقة فارق الدنيا (عليه السّلام) [٤].
قال أبو الفرج: عليّ بن الحسين هذا هو الأكبر و لا عقب له، و يكنّى أبا الحسن، و امّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفيّ، و هو أوّل من قتل في الوقعة، و إيّاه عنى معاوية في الخبر الذي حدّثني به محمّد بن محمّد بن سليمان، عن يوسف بن موسى القطّان، عن جرير، عن مغيرة قال: قال معاوية: من أحقّ الناس بهذا الأمر؟ قالوا: أنت، قال: لا، أولى الناس بهذا الأمر عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السّلام) جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و فيه شجاعة بني هاشم، و سخاء بني اميّة، و زهو ثقيف.
و قال يحيى بن الحسن العلويّ: و أصحابنا الطالبيّون يذكرون أنّ المقتول لأمّ ولد، و أنّ الذي امّه ليلى هو جدّهم، و ولد في خلافة عثمان. [٥]
ثمّ قالوا: و خرج غلام من تلك الأبنية و في اذنيه درّتان و هو مذعور، فجعل يلتفت يمينا و شمالا و قرطاه يتذبذبان، فحمل عليه هانئ بن ثبيت لعنه اللّه فقتله، فصارت شهربانو تنظر إليه و لا تتكلّم كالمدهوشة.
ثمّ التفت الحسين (عليه السّلام) عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال، و التفت عن يساره
[١]- في المصدر: محمد بن عمير.
[٢]- الناس/ خ.
[٣]- في المصدر: القوم إلينا.
[٤]- مقاتل الطالبيين ص ٧٦- ٧٧ و البحار: ٤٥/ ٤٥.
[٥]- مقاتل الطالبيين ص ٥٢ و البحار: ٤٥/ ٤٥٦.