مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٤ - الكتب
أبشر هديت الرّشد تلقى أحمدا * * * في جنّة الفردوس تعلو صعدا
فقلت: من هذا؟ فقالوا: أبو عمرو النهشليّ، و قيل: الخثعميّ، فاعترضاه عامر ابن نهشل أحد بني اللات من ثعلبة فقتله و اجتزّ رأسه، و كان أبو عمرو هذا متهجّدا [١] كثير الصلاة.
و خرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنّشّاب، و صار مع الحسين (عليه السّلام) و هو يقول:
أنا يزيد و أبي المهاجر * * * كأنّني ليث بغيل خادر [٢]
يا ربّ إنّي للحسين ناصر * * * و لا بن سعد تارك و هاجر [٣]
و كان يكنّى أبا الشعثاء من بني بهدلة من كندة.
قال: و جاء رجل فقال أين الحسين؟ فقال: ها أنا ذا، قال: أبشر بالنار تردها الساعة، قال: ابشر بربّ رحيم، و شفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا محمّد بن الأشعث، قال: اللهمّ إن كان عبدك كاذبا فخذه إلى النار، و اجعله اليوم آية لأصحابه. فما هو إلّا أن ثنى عنان فرسه فرمى به و ثبتت رجله في الركاب فضربه حتّى قطعه و وقعت مذاكيره في الأرض، فو اللّه لقد عجبت من سرعة دعائه.
ثمّ جاء آخر فقال: أين الحسين؟ فقال: ها أنا ذا قال: أبشر بالنار، قال: ابشر بربّ رحيم، و شفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا شمر بن ذي الجوشن، قال الحسين (عليه السّلام): اللّه أكبر، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): رأيت كأنّ كلبا أبقع يلغ في [٤] دماء أهل بيتي، و قال الحسين (عليه السّلام): رأيت كأنّ كلابا تنهشني و كأنّ فيها كلبا أبقع كان أشدّهم عليّ و هو أنت و كان أبرص [٥].
و نقلت من الترمذي: قيل للصادق (عليه السّلام): كم تتأخّر الرؤيا؟ فذكر منام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فكان التأويل بعد ستّين سنة.
و تقدّم سيف بن أبي الحارث بن سريع و مالك بن عبد اللّه بن سريع
[١]- مجتهدا/ خ.
[٢]- الغيل: موضع الأسد، و الخادر: الكامن.
[٣]- مهاجر/ خ.
[٤]- من/ خ.
[٥]- مثير الاحزان ص ٥٧ و ٦١ و ٦٤.