مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٢ - الكتب
و مهاجرين مخضّبين رماحهم * * * تحت العجاجة من دم الكفّار
خضبت على عهد النبيّ محمد * * * فاليوم تخضب من دم الفجّار
و اليوم تخضب من دماء أراذل * * * رفضوا القرآن لنصرة الأشرار
طلبوا بثأرهم ببدر إذ أتوا * * * بالمرهفات و بالقنا الخطّار
و اللّه ربي لا أزال مضاربا * * * في الفاسقين بمرهف بتّار
هذا على الأزديّ حق واجب * * * في كلّ يوم تعانق و كرار
قال: ثمّ خرج عبد الرحمن بن عروة فقال:
قد علمت حقّا بنو غفار * * * و خندف بعد بني نزار
لنضربنّ معشر الفجّار * * * بكلّ عضب ذكر بتّار
يا قوم ذودوا عن بني الأخيار * * * بالمشرفيّ و القنا الخطّار
ثمّ قاتل حتّى قتل (رحمه اللّه).
و قال محمّد بن أبي طالب: و جاء عابس بن [أبي] شبيب الشاكريّ و معه شوذب مولى شاكر و قال: يا شوذب ما في نفسك أن تصنع؟ قال: ما أصنع! اقاتل حتى اقتل، قال: ذاك الظنّ بك، فتقدّم بين يدي أبي عبد اللّه حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكلّ ما نقدر عليه فإنّه لا عمل بعد اليوم و إنّما هو الحساب.
فتقدّم فسلّم على الحسين (عليه السّلام) و قال: يا أبا عبد اللّه أما و اللّه ما أمسى على وجه الأرض قريب و لا بعيد أعزّ عليّ و لا أحبّ إليّ منك، و لو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي و دمي لفعلت، السلام عليك يا أبا عبد اللّه أشهد أنّي على هداك و هدى أبيك، ثمّ مضى بالسيف نحوهم.
قال ربيع بن تميم: فلمّا رأيته مقبلا عرفته و قد كنت شاهدته في المغازي و كان أشجع الناس فقلت: أيّها الناس، هذا أسد الاسود، هذا ابن [أبي] شبيب لا يخرجنّ إليه أحد منكم، فأخذ ينادي: أ لا رجل؟. أ لا رجل؟
فقال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة من كلّ جانب فلمّا رأى ذلك ألقى درعه