مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٢ - الكتب
الميمنة و الميسرة، فقال لأصحاب القلب: اثبتوا. و أحاطوا بالحسين (عليه السّلام) من كلّ جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة، فخرج حتّى أتى الناس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتّى قال لهم: ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إليّ فتسمعوا قولي، و إنّما أدعوكم إلى سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، و من عصاني كان من المهلكين، و كلّكم عاص لأمري غير مستمع قولي، فقد ملئت بطونكم من الحرام، و طبع على قلوبكم، ويلكم أ لا تنصتون؟ أ لا تسمعون؟ فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم و قالوا:
انصتوا له.
فقام الحسين (عليه السّلام) فقال: تبّا لكم أيّتها الجماعة و ترحا، أ فحين استصرختمونا ولهين متحيّرين فأصرختكم مؤدّين مستعدّين، سللتم علينا سيفا في رقابنا، و حششتم علينا نار الفتن جناها [١] عدوّكم و عدوّنا فأصبحتم إلبا على أوليائكم، و يدا عليهم لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، و لا أمل أصبح لكم فيهم، إلّا الحرام من الدنيا أنالوكم، و خسيس عيش طمعتم فيه، من غير حدث كان منّا، و لا رأي تفيل لنا.
فهلّا- لكم الويلات- إذ كرهتمونا و تركتمونا، تجهّزتمونا [٢] و السيف لم يشهر، و الجاش طامن، و الرأي لم يستحصف [٣]، و لكن أسرعتم علينا كطيرة الذباب، و تداعيتم كتداعي الفراش، فقبحا لكم، فإنّما أنتم من طواغيت الامّة، و شذاذ الأحزاب، و نبذة الكتاب، و نفثة الشيطان، و عصبة الآثام، و محرّفي الكتاب، و مطفئ السنن، و قتلة أولاد الأنبياء، و مبيري عترة الأوصياء، و ملحقي العهار بالنسب، و مؤذي المؤمنين، و صراخ أئمّة المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عضين.
و أنتم ابن حرب و أشياعه تعتمدون، و إيّانا تخاذلون، أجل و اللّه الخذل فيكم معروف، و شجت عليه عروقكم، و توارثته اصولكم و فروعكم، و ثبتت عليه قلوبكم، و غشيت صدوركم، فكنتم أخبث شيء سنخا [٤] للناصب و اكلة للغاصب، ألا لعنة اللّه على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها، و قد جعلتم اللّه عليكم كفيلا فأنتم
[١]- في البحار و إحدى نسختي الاصل: خباها.
[٢]- في البحار: تجهّزتموها.
[٣]- في نسختي الاصل: يستصحف، يستصحف.
[٤]- في الأصل: سخنا.