مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٦ - الكتب
ثوبها و هي حاسرة حتّى انتهت إليه، و قالت: وا ثكلاه ليت الموت أعد مني الحياة، اليوم ماتت امّي فاطمة، و أبي عليّ و أخي الحسن، يا خليفة الماضي و ثمال الباقي [١]، فنظر إليها الحسين (عليه السّلام) و قال لها: يا اخيّة لا يذهبنّ حلمك الشيطان! و ترقرقت عيناه بالدموع، و قال: لو ترك القطا [ليلا] [٢] لنام، فقالت: يا ويلتا [ه] أ فتغتصب نفسك اغتصابا؟
فذلك أقرح لقلبي و أشد على نفسي، ثمّ لطمت وجهها، و هوت إلى جيبها و شقّته و خرّت مغشيا عليها.
فقام إليها الحسين (عليه السّلام) فصبّ على وجهها الماء و قال لها: [إيه] [٣] يا اختاه اتقي اللّه و تعزّي بعزاء اللّه، و اعلمي أنّ أهل الأرض يموتون، و أهل السماء لا يبقون، و إنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه اللّه تعالى، الّذي خلق الخلق بقدرته، و يبعث الخلق و يعودون [٤] (إليه)، و هو فرد وحده، (جدّي خير منّي) و أبي خير مني و امّي خير منّي و أخي خير منّي، و لي و لكلّ مسلم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اسوة، فعزّاها بهذا و نحوه، و قال لها: يا اختاه إنّي أقسمت عليك فأبرّي قسمي، لا تشقّي عليّ جيبا، و لا تخمشي عليّ وجها، و لا تدعي عليّ بالويل و الثبور إذا أنا هلكت، ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندي. [٥]
ثمّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّب [٦] بعضهم بيوتهم من بعض، و أن يدخلوا الأطناب بعضها في [٧] بعض، و أن يكونوا بين البيوت فيستقبلون [٨] القوم من [٩] وجه واحد و البيوت من ورائهم، و عن أيمانهم، و عن شمائلهم، قد حفت بهم، إلّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم، و رجع (عليه السّلام) إلى مكانه فقام ليلته كلّها يصلّي و يستغفر و يدعو
[١]- في المصدر: يا خليفة الماضين و ثمال الباقين، و الثّمال- بالكسر- الملجأ و الغياث. «النهاية ج ١ ص ٢٢٢».
[٢]- القطا: طائر معروف في حجم الحمام، و هذا مثل يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته، و قيل غير ذلك. راجع مجمع الأمثال للميداني ج ٢ ص ١٧٤ تحت الرقم ٣٢٣٠.
[٣]- في المصدر: إيها.
[٤]- في المصدر: و يعيدهم.
[٥]- في المصدر: عنده.
[٦]- في البحار: يقرن.
[٧]- في المصدر: من.
[٨]- في الأصل: فيقتلون، و في البحار: فيقبلوا.
[٩]- في البحار: في.