مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٤ - الكتب
علينا أن نقاتل بين يديك تقطّع [١] فيه أعضاؤنا، ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة بين أيدينا، لا أفلح قوم ضيّعوا ابن بنت نبيّهم، افّ لهم غدا ما ذا يلاقون؟ ينادون بالويل و الثبور في نار جهنّم.
قال: فجمع الحسين (عليه السّلام) ولده و إخوته و أهل بيته، ثم نظر إليهم فبكى ساعة، ثمّ قال: اللّهم إنّا عترة نبيّك محمد (صلى اللّه عليه و آله) و قد اخرجنا و طردنا و ازعجنا عن حرم جدّنا، و تعدّت بنو اميّة علينا، اللّهمّ فخذ لنا بحقّنا، و انصرنا على القوم الظالمين.
قال: فرحل من موضعه حتى نزل في يوم الأربعاء أو يوم الخميس بكربلاء، و ذلك في الثاني من المحرّم سنة إحدى و ستين، ثم أقبل على أصحابه، فقال: الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون، ثم قال: أ هذه كربلاء؟ فقالوا: نعم يا بن رسول اللّه فقال: هذا موضع كرب و بلاء، هاهنا مناخ ركابنا، و محطّ رحالنا، و مقتل رجالنا، و مسفك دمائنا. قال: فنزل القوم و أقبل الحرّ حتى نزل حذاء الحسين (عليه السّلام) في ألف فارس، ثمّ كتب إلى ابن زياد لعنه اللّه يخبره بنزول الحسين (عليه السّلام) بكربلاء.
و كتب ابن زياد لعنه اللّه إلى الحسين (عليه السّلام): أمّا بعد يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلاء، و قد كتب إليّ أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسّد الوثير، و لا أشبع من الخمير، أو الحقك باللطيف الخبير، أو ترجع إلى حكمي و حكم يزيد بن معاوية و السلام.
فلمّا ورد كتابه على الحسين (عليه السّلام) و قرأه رماه من يده ثم قال: لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فقال له الرسول: جواب الكتاب أبا عبد اللّه؟
فقال: ما له عندي جواب لأنّه قد حقّت عليه كلمة العذاب، فرجع الرسول إليه فخبّره بذلك، فغضب عدو اللّه من ذلك أشدّ الغضب، و التفت إلى عمر بن سعد و أمره بقتال الحسين (عليه السّلام)- و قد كان ولّاه الري قبل ذلك- فاستعفى عمر من ذلك، فقال ابن زياد:
فاردد إلينا عهدنا، فاستمهله ثم قبل بعد يوم خوفا عن أن يعزل عن ولاية الريّ [٢].
[١]- في الأصل: ليقطع.
[٢]- البحار: ٤٤/ ٣٨١.