مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٢ - الكتب
الوبيل، أ لا ترون إلى الحق لا يعمل به و إلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّا محقّا [١] فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة و الحياة مع الظالمين إلّا برما.
فقام زهير بن القين فقال: قد سمعنا- هداك اللّه يا بن رسول اللّه- مقالتك، و لو كانت الدنيا لنا باقية، و كنّا فيها مخلّدين، لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها.
قال: و وثب [٢] هلال بن نافع البجلي، فقال: و اللّه ما كرهنا لقاء ربّنا، و إنّا على نيّاتنا و بصائرنا، نوالي من والاك و نعادي من عاداك.
قال: و قام برير بن خضير، فقال: و اللّه يا بن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك فيقطّع [٣] فيك أعضاؤنا، ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة.
قال: ثم إنّ الحسين (عليه السّلام) ركب و سار، (و) كلّما أراد السير يمنعونه تارة و يسايرونه اخرى، حتى بلغ كربلاء و كان ذلك في اليوم الثامن [٤] من المحرّم. [٥]
و في المناقب: فقال له زهير: فسر بنا حتى ننزل بكربلاء فإنّها على شاطئ الفرات، فنكون هنالك، فإن قاتلونا قاتلناهم، و استعنّا اللّه عليهم، قال: فدمعت عينا الحسين (عليه السّلام)، ثمّ قال: اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكرب و البلاء، و نزل الحسين (عليه السّلام) في موضعه ذلك، و نزل الحرّ بن يزيد حذاءه في ألف فارس، و دعا الحسين (عليه السّلام) بدواة و بيضاء و كتب إلى أشراف الكوفة ممن كان يظنّ أنه على رأيه:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من الحسين بن عليّ إلى سليمان بن صرد، و المسيّب بن نجبه [٦]، و رفاعة بن شدّاد، و عبد اللّه بن و أل، و جماعة المؤمنين، أمّا بعد فقد علمتم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد قال في حياته: «من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم اللّه، ناكثا لعهد اللّه، مخالفا لسنّة رسول اللّه، يعمل في عباد اللّه بالإثم و العدوان ثم لم يغيّر بقول
[١]- في البحار: حقّا حقّا.
[٢]- في المصدر: و قام.
[٣]- في الأصل: فينقطع، و في المصدر: و نقطع.
[٤]- في المصدر: الثاني.
[٥]- اللهوف ص ٣٢ و البحار: ٤٤/ ٣٨١.
[٦]- في الأصل: نجيه، و قد تقدم ضبطه في ص ١٨٢ فراجع.