مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٨ - الكتب
فقال [له] الحرّ: أنا و اللّه ما أدري ما هذه الكتاب و الرسل التي تذكر، فقال الحسين (عليه السّلام) لبعض أصحابه: يا عاقبة بن سمعان أخرج الخرجين الذين فيهما كتبهم إليّ، فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه، فقال له الحرّ: [إنّا] لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، و قد امرنا أنّا إذا لقيناك لا [١] نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيد اللّه بن زياد.
فقال الحسين (عليه السّلام): الموت أدنى إليك من ذلك، ثمّ قال لأصحابه: فقوموا و اركبوا، فركبوا و انتظر حتّى ركبت نساؤه [٢]، فقال لأصحابه: انصرفوا، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم و بين الانصراف، فقال الحسين (عليه السّلام) للحرّ: ثكلتك امّك ما تريد؟ فقال له الحرّ: أما لو (كان) غيرك من العرب يقولها لي و هو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر امّه بالثكل كائنا من كان، و لكن و اللّه ما لي من ذكر امّك من سبيل إلّا بأحسن ما نقدر عليه.
فقال له الحسين (عليه السّلام): فما تريد؟ قال: اريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد اللّه ابن زياد، فقال: إذا و اللّه لا أتّبعك، فقال: إذا و اللّه لا أدعك، فترادّا القول ثلاث مرّات، فلمّا كثر الكلام بينهما، قال له الحرّ: إنّي لم أومر بقتالك إنّما امرت أن لا افارقك حتّى اقدمك الكوفة، فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة، و لا يردّك [إلى] المدينة، يكون بيني و بينك نصفا، حتّى أكتب إلى الأمير عبيد اللّه بن زياد فلعلّ اللّه أن [يأتي بأمر] يرزقني [فيه] العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك، فخذ هاهنا. فتياسر عن طريق العذيب و القادسيّة، و سار الحسين (عليه السّلام)، و سار الحرّ في أصحابه يسايره و هو يقول له:
يا حسين إنّي اذكّرك اللّه في نفسك، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، فقال له الحسين (عليه السّلام): أ فبالموت تخوّفني؟ و هل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني، و سأقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه و هو يريد نصرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فخوّفه ابن عمّه و قال: أين تذهب فإنّك مقتول؟ فقال:
[١]- في المصدر: ألّا.
[٢]- في المصدر: و انتظروا حتى ركب نساؤهم.