مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٧ - الكتب
الحصين بن نمير و أمره أن ينزل القادسيّة، و تقدّم الحرّ بين يديه في ألف فارس يستقبل بهم الحسين (عليه السّلام)، فلم يزل الحرّ مواقفا للحسين (عليه السّلام) حتّى حضرت صلاة الظهر، فأمر الحسين (عليه السّلام) الحجّاج بن مسروق أن يؤذّن.
فلمّا حضرت الإقامة، خرج الحسين (عليه السّلام) في إزار و رداء و نعلين، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم، و قدمت عليّ رسلكم أن: «أقدم علينا فليس [١] لنا إمام لعلّ اللّه أن يجمعنا و إيّاكم [٢] على الهدى و الحقّ» فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فأعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم و مواثيقكم، و إن لم تفعلوا (أ) و كنتم لمقدمي [٣] كارهين، انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم، فسكتوا عنه و لم يتكلّموا كلمة [٤].
فقال للمؤذّن: أقم، فأقام الصلاة، فقال للحرّ: أ تريد أن تصلّي بأصحابك، فقال الحرّ: لا بل تصلّي أنت و نصلّي بصلاتك، فصلّى بهم الحسين (عليه السّلام)، ثمّ دخل فاجتمع عليه [٥] أصحابه، و انصرف الحرّ إلى مكانه الذي كان فيه، فدخل خيمة قد ضربت له، فاجتمع إليه خمسمائة [٦] من أصحابه، و عاد الباقون إلى صفّهم الذي كانوا فيه [فأعادوه]، ثمّ أخذ كلّ رجل منهم بعنان فرسه و جلس في ظلّها.
فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين (عليه السّلام) أن يتهيّئوا للرحيل، ففعلوا، ثمّ أمر مناديه فنادى بالعصر و أقام، فاستقدم الحسين (عليه السّلام) و قام فصلّى بالقوم، ثمّ سلّم، و انصرف إليهم بوجهه، فحمد اللّه و أثنى عليه و [٧] قال: أمّا بعد أيّها الناس فإنّكم إن تتّقوا اللّه و تعرّفوا الحقّ لأهله، يكن أرضى للّه عنكم، و نحن أهل بيت محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، و السائرين فيكم بالجور و العدوان، فإن أبيتم إلّا الكراهة لنا، و الجهل بحقّنا، و كان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم، و قدمت به عليّ رسلكم، انصرفت عنكم.
[١]- في المصدر: فإنه ليس.
[٢]- في المصدر: بك.
[٣]- في المصدر: لقدومي.
[٤]- في المصدر: و لم يتكلم أحد منهم بكلمة.
[٥]- في المصدر: و إحدى نسختي الأصل: إليه.
[٦]- في المصدر: جماعة.
[٧]- في المصدر: ثم.