مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٥ - الكتب
و قال السيّد (ره): فاستعبر باكيا ثمّ قال: اللّهمّ اجعل لنا و لشيعتنا منزلا كريما و اجمع بيننا و بينهم في مستقرّ من رحمتك إنّك على كلّ شيء قدير. [١]
و قال المفيد (ره): فأخرج للنّاس كتابا، فقرأ (ه) عليهم «فإذا فيه» [٢]:
بسم اللّه الرّحمن الرحيم، أمّا بعد فإنّه أتانا خبر فظيع: قتل مسلم بن عقيل، و هانئ بن عروة، و عبد اللّه بن يقطر، و قد خذلنا شيعتنا فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج، ليس عليه [٣] ذمام، فتفرّق الناس عنه و أخذوا يمينا و شمالا حتّى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة، و نفر يسير ممّن انضمّوا إليه، و إنّما فعل ذلك لأنّه علم أنّ الأعراب الذين اتّبعوه إنّما اتّبعوه و هم يظنّون أنّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهلها، فكرة أن يسيروا معه إلّا و هم يعلمون على ما يقدمون.
فلما [٤] كان السحر أمر أصحابه، فاستقوا ماء و أكثروا، ثمّ سار [وا] حتّى مرّ ببطن العقبة، فنزل عليها، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له: عمر (و) بن لوذان [٥]، قال له: [٦] أين تريد؟ [ف] قال له الحسين (عليه السّلام): الكوفة، فقال له الشيخ: أنشدك اللّه لما انصرفت فو اللّه ما تقدم إلّا على الأسنّة، و حدّ السيوف، و إنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال و وطّأوا لك الأشياء، فقدمت عليهم كان ذلك رأيا، فأمّا على هذه الحال التي تذكر فإنّي لا أرى لك أن تفعل، فقال [له]: يا عبد اللّه ليس يخفى عليّ الرأي و لكنّ [٧] اللّه تعالى لا يغلب على أمره.
ثمّ قال (عليه السّلام): و اللّه لا يدعونني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا سلّط اللّه عليهم من يذلّهم، حتّى يكونوا أذلّ فرق الامم، ثمّ سار من [٨] بطن العقبة حتّى نزل شراف، فلمّا كان السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء و أكثروا، ثمّ سار [منها] حتّى انتصف النهار، فبينما هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه، فقال له الحسين (عليه السّلام):
[١]- اللهوف: ص ٣٢ و البحار: ٤٤/ ٣٧٤.
[٢]- في الأصل: كتابا.
[٣]- في المصدر: معه.
[٤]- في الأصل: فإذا.
[٥]- في الأصل: يوزان.
[٦]- في المصدر: فسأله.
[٧]- في المصدر: و إنّ.
[٨]- في المصدر: في.