مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٨٩ - الكتب
أرواك يوم العطش، فلمّا تجهّز المشار إليه للخروج إلى الحسين بلغه قتله قبل أن يسير فجزع [١] من انقطاعه عنه.
و أمّا المنذر بن جارود فإنّه جاء بالكتاب و الرسول إلى عبيد اللّه بن زياد، لأنّ المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد اللّه و كانت بحريّة بنت المنذر بن جارود تخت عبيد اللّه [٢] بن زياد فأخذ عبيد اللّه الرسول فصلبه، ثم صعد المنبر فخطب و توعّد أهل البصرة على الخلاف و إثارة الأرجاف، ثمّ بات تلك الليلة، فلمّا أصبح استناب عليهم أخاه عثمان بن زياد و أسرع هو إلى قصد [٣] الكوفة [٤].
و قال ابن نما (ره): [٥] كتب الحسين (صلوات الله عليه) كتابا إلى وجوه أهل البصرة، منهم: الأحنف بن قيس، و قيس بن الهيثم، و المنذر بن الجارود، و يزيد بن مسعود النهشلي و بعث الكتاب مع زرّاع السدوسي و قيل مع سليمان المكنّى بأبي رزين فيه: «إنّي أدعوكم إلى اللّه و إلى نبيّه فإنّ السنّة قد اميتت، فإن تجيبوا دعوتي، و تطيعوا أمري، أهدكم سبيل الرشاد» فكتب الأحنف إليه، أمّا بعد «فاصبر إنّ وعد اللّه حقّ و لا يستخفنّك الّذين لا يوقنون» [٦] ثمّ ذكر أمر الرجلين مثل ما ذكره السيّد (رحمهما اللّه) إلى أن قال:
فلمّا أشرف على الكوفة نزل حتّى أمسى ليلا فظنّ أهلها أنّه الحسين (عليه السّلام) و دخلها ممّا يلي النجف، فقالت امرأة: اللّه أكبر ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ربّ الكعبة، فتصايح الناس، قالوا: إنّا معك أكثر من أربعين ألفا، و ازدحموا عليه حتّى أخذوا بذنب دابّته و ظنّهم أنّه الحسين (عليه السّلام)، فحسر اللثام، و قال: أنا عبيد اللّه، فتساقط القوم و و وطىء بعضهم بعضا، و دخل دار الإمارة و عليه عمامة سوداء.
فلمّا أصبح قام خاطبا، و عليهم عاتبا، و لرؤسائهم مؤنّبا، و وعدهم بالإحسان على لزوم طاعته، و بالإساءة على معصيته و الخروج عن حوزته، ثمّ قال: يا أهل الكوفة إنّ أمير المؤمنين يزيد ولّاني بلدكم، و استعملني على مصركم، و أمرني بقسمة فيئكم
[١]- في المصدر: فخرج.
[٢]- في المصدر: زوجة لعبيد اللّه.
[٣]- في المصدر: قصر.
[٤]- اللهوف ص ١٧ و البحار: ٤٤/ ٣٣٧.
[٥]- مثير الاحزان ص ٢٧.
[٦]- الروم: ٦٠.