مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٨٧ - الكتب
(عليه السّلام) أربعون ألفا من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب، و يسالموا من سالم، فعند ذلك ردّ جواب كتبهم يمنّيهم بالقبول، و يعدهم بسرعة الوصول، و بعث مسلم بن عقيل (رض) [١].
و قال السيّد (ره) بعد ذلك: و كان الحسين (عليه السّلام) قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان و يكنّى أبا رزين، يدعوهم إلى نصرته و لزوم طاعته، منهم: يزيد بن مسعود النهشليّ، و المنذر بن الجارود العبديّ، فجمع يزيد ابن مسعود بني تميم و بني حنظلة و بني سعد، فلمّا حضروا قال: يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم و حسبي منكم؟ فقالوا: بخّ بخّ أنت و اللّه فقرة الظهر، و رأس الفخر حللت في الشرف وسطا و تقدّمت فيه فرطا، قال: فانّي قد جمعتكم لأمر اريد أن اشاوركم فيه و أستعين بكم عليه، فقالوا: إنّما [٢] و اللّه نمنحك النصيحة، و نحمد [٣] لك الرأي، فقل [حتى] نسمع.
فقال: إنّ معاوية مات فأهون به و اللّه هالكا و مفقودا، ألا و إنّه قد انكسر باب الجور و الاثم، و تضعضعت أركان الظلم، و قد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظنّ أنّ (ه) قد أحكمه، و هيهات و الّذي أراد، اجتهد و اللّه ففشل و شاور فخذل، و قد قام [ابنه] يزيد شارب الخمور، و رأس الفجور، يدّعي الخلافة على المسلمين، و يتأمّر عليهم [بغير رضى منهم] مع قصر حلم و قلّة علم لا يعرف من الحقّ موطئ قدمه [٤].
فاقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين، و هذا الحسين بن علي، ابن (بنت) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذو الشرف الأصيل، و الرأي الأثيل، له فضل لا يوصف، و علم لا ينزف، و هو أولى بهذا الأمر لسابقته و سنّه و قدمته [٥] و قرابته، يعطف على الصغير و يحنو على الكبير، فأكرم به راعي رعيّة [٦]، و إمام قوم و جبت للّه به الحجّة، و بلغت به الموعظة، فلا تعشوا [٧] عن نور الحقّ، و لا تسكّعوا في وهدة الباطل، فقد
[١]- مثير الاحزان ص ٢٦، البحار: ٤٤/ ٣٣٧.
[٢]- في المصدر: إنّا.
[٣]- في المصدر: و نجاهد.
[٤]- في المصدر: قدميه.
[٥]- في المصدر: و قدمه.
[٦]- في الأصل: رعيّته.
[٧]- في المصدر: تغشوا.