مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧٤ - الكتب
أخذ البيعة منه له، فقال الحسين (عليه السّلام): إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّا حتى ابايعه جهرا فيعرف ذلك الناس، فقال له الوليد: أجل، فقال الحسين (عليه السّلام): فتصبح و ترى رأيك في ذلك، فقال له الوليد: انصرف على اسم اللّه تعالى حتى تأتينا مع جماعة الناس.
فقال له مروان: و اللّه لئن فارقك الحسين- (عليه السّلام)- الساعة و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتّى تكثر القتلى بينكم و بينه احبس الرجل و لا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، فوثب الحسين (عليه السّلام) عند ذلك، و قال: أنت يا بن الزرقاء تقتلني أم هو؟ كذبت و اللّه و أثمت، و خرج يمشي و معه مواليه حتى أتى منزله. [١]
قال السيّد: كتب يزيد إلى الوليد [و كان أمير المدينة] يأمره بأخذ البيعة على أهلها [عامّة] و خاصّة على الحسين (عليه السّلام) و يقول [له]: إن أبى عليك فاضرب عنقه و ابعث إليّ برأسه، فأحضر الوليد مروان و استشاره في أمر الحسين (عليه السّلام)، فقال: إنّه لا يقبل، و لو كنت مكانك ضربت [٢] عنقه، فقال الوليد: ليتني لم أك شيئا مذكورا.
ثمّ بعث إلى الحسين (عليه السّلام) فجاءه في ثلاثين [رجلا] من أهل بيته و مواليه، ثمّ ساق الكلام إلى أن قال: فغضب الحسين (عليه السّلام)، ثمّ قال: ويلي عليك [٣] يا ابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي كذبت و اللّه و أثمت [٤].
ثمّ أقبل على الوليد فقال: أيّها الأمير إنّا أهل بيت النبوّة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة، و بنا فتح اللّه، و بنا ختم اللّه، و يزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرّمة، معلن بالفسق و مثلي لا يبايع مثله [٥]، و لكن نصبح و تصبحون، و ننظر و تنظرون أيّنا أحقّ بالبيعة و الخلافة، ثمّ خرج (عليه السّلام) [٦].
و قال ابن شهرآشوب: كتب (يزيد) إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين
[١]- ص ٢٢١ و البحار: ٤٤/ ٣٢٤ ح ٢.
[٢]- في المصدر: لضربت.
[٣]- في المصدر: ويل لك.
[٤]- في المصدر: و لؤمت.
[٥]- في المصدر: للمثله.
[٦]- اللهوف ص ١٠ و البحار: ٤٤/ ٣٢٤.