الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٩
عند قرية النمل، حيث ينقر الغراب غدا. و اللّه أعلم أىّ ذلك كان.
فغدا عبد المطلب و معه ابنه الحارث، و ليس له يومئذ ولد غيره، فوجد قرية النمل، و وجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين: إساف و نائلة، اللذين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحها. فجاء بالمعول و قام ليحفر حيث أمر، فقامت إليه قريش حين رأوا جدّه، فقالوا: و اللّه لا نتركك تحفر بين و ثنينا هذين اللذين ننحر عندهما، فقال عبد المطلب لابنه الحارث: ذد عنى حتى أحفر، فو اللّه لأمضينّ لما أمرت به. فلما عرفوا أنه غير نازع خلّوا بينه و بين الحفر، و كفّوا عنه، فلم يحفر إلا يسيرا، حتى بدا له الطّىّ، فكبّر و عرف أنه قد صدق فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب، و هما الغزالان اللذان دفنت جرهم فيها حين خرجت من مكة، و وجد فيها أسيافا قلعيّة و أدراعا فقالت له قريش يا عبد المطلب، لنا معك فى هذا شرك و حقّ، قال: لا، و لكن هلمّ إلى أمر نصف ببنى و بينكم، نضرب عليها بالقداح، قالوا: و كيف تصنع؟ قال:
أجعل للكعبة قدحين، و لى قدحين، و لكم قدحين، فمن خرج له قدحاه على شيء كان له، و من تخلّف قدحاه فلا شيء له قالوا: أنصفت، فجعل قدحين أصفرين للكعبة، و قد حين أسودين لعبد المطلب، و قدحين أبيضين لقريش، ثم أعطوا صاحب القداح الذي يضرب بها عند هبل- و هبل: صنم فى جوف الكعبة، و هو أعظم أصنامهم، و هو الذي يعنى أبو سفيان بن حرب يوم أحد حين قال: أعل هبل أى: أظهر دينك- و قام عبد المطلب يدعو اللّه عزّ و جلّ، فضرب صاحب القداح، فخرج الأصفران على الغزالين
..........