الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٤
..........
هذا الرجل، فقيل له: عليك بحلف الفضول، فوقف عند الكعبة، و نادى:
يا لحلف الفضول، فإذا هم يعنقون إليه من كل جانب، و قد انتضوا أسيافهم يقولون: جاءك الغوث، فمالك؟ فقال: إن نبيها ظلمنى فى ابنتى، و انتزعها منىّ قسرا، فساروا معه، حتى وقفوا على باب الدار، فخرج إليهم، فقالوا له:
أخرج الجارية و يحك، فقد علمت من نحن، و ما تعاقدنا عليه!! فقال: أفعل، و لكن متّعونى بها الليلة، فقالوا له: لا: و اللّه، و لا شخب لقحة [١]، فأخرجها إليهم، و هو يقول:
راح صحبى و لم أحىّ القتولا* * * لم أودّعهم وداعا جميلا
إذ أجدّ الفضول أن يمنعوها* * * قد أرانى، و لا أخاف الفضولا
لا تخالى أنّى عشيّة راح الرّكب* * * هنتم علىّ ألّا أقولا
فى أبيات غير هذه ذكرها الزبير، و ذكر من قوله فيها أيضا:
حلّت تهامة حلّة* * * من بيتها و وطائها
و لها بمكة منزل* * * من سهلها و حرائها
أخذت بشاشة قلبه* * * و نأت فكيف بنأيها [٢]
[١] فى الأصل: و لا شجت. و هو خطأ، و أصل الشخب: ما خرج من الضرع من اللبن و يضم و بالفتح: الدم. و اللقحة بكسر اللام و فتحها: الناقة القريبة العهد بالنتاج، أو الغزيرة اللبن.
[٢] من القصيدة فى التجريد ص ١٨١٠.
حى الدويرة إذ نأت* * * منا على عدوانها