الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٢
..........
و هى الاعتكاف، و لا فرق بين الجوار و الاعتكاف إلا من وجه واحد، و هو أن الاعتكاف لا يكون إلا داخل المسجد، و الجوار قد يكون خارج المسجد كذلك قال ابن عبد البر، و لذلك لم يسمّ جواره بحراء اعتكافا، لأن حراء ليس من المسجد، و لكنه من جبال الحرم، و هو الجبل الذي نادى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- حين قال له ثبير و هو على ظهره: اهبط عنى؛ فإنى.
أخاف أن تقتل على ظهرى فأعذّب، فناداه حراء: إلىّ إلىّ يا رسول اللّه [١].
كيفية الوحى:
فصل: و ذكر نزول جبريل على رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال:
فى الحديث: فأتانى و أنا نائم، و قال فى آخره: فهببت من نومى، فكأنما كتبت فى قلبى كتابا، و ليس ذكر النوم فى حديث عائشة و لا غيرها، بل فى حديث عروة.
عن عائشة ما يدل ظاهره على أن نزول جبريل حين نزل بسورة اقرأ، كان فى اليقظة؛ لأنها قالت فى أول الحديث: أول ما بدىء به رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم): الرؤيا الصادقة، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبّب اللّه إليه الخلاء- إلى قولها- حتى جاءه الحقّ، و هو بغار حراء، فجاءه جبريل. فذكرت فى هذا الحديث أن الرؤيا كانت قبل نزول جبريل على النبيّ- (عليه السلام)- بالقرآن، و قد يمكن الجمع بين الحديثين بأن النبيّ(صلى اللّه عليه و سلم) جاءه جبريل فى المنام قبل أن يأتيه فى اليقظة توطئة و تيسيرا عليه.
[١] حديث يروى فى السير، و ذكره عياض فى الشفاء بلا سند فهى أسطورة.