الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٩
..........
فهو أن ينقص قوّة من المصراع الأول، كما تنقص قوّة من قوى الحبل [١]، و ذلك أن ينقص من آخر المصراع الأول حرف من الوتد كقوله:
أ فبعد مقتل مالك بن زهير* * * ترجو النساء عواقب الأطهار
و كقول الآخر:
لما رأت ماء السّلى مشروبا* * * و الفرث يعصر فى الإناء أرنّت [٢]
[١] فى الأصل: الجبل، و التصويب من اللسان. و القوة: الخصلة الواحدة من قوى الحبل. و حبل مقوى: هو أن ترخى قوة، و تغير قوة، فلا يلبث الحبل أن ينقطع.
و قد عرف أبو عمر بن العلاء الإقواء بأنه اختلاف حركات الروى، فبعضه مرفوع، و بعضه منصوب أو مجرور. أما ما قاله السهيلى، فهو قول أبى عبيدة.
و استشهد بقول الربيع بن زياد: «أ فبعد مقتل مالك الخ». و عرفه أبو عمرو الشيبانى بأنه اختلاف إعراب القوافى، و ابن سيدة: المخالفة بين القوافى.
و الأخفش: رفع بيت و جر آخر. قال: و قد سمعت هذا من العرب كثيرا، لا أحصى، و قلّت قصيدة ينشدونها إلا و فيها إقواء، ثم لا يستنكرونه، لأنه لا يكسر الشعر. و فى اللسان أمثلة كثيرة فى مادة قوا، ثم ذكر ابن جنى أن الإقواء و إن كان عيبا لاختلاف الصوت به فإنه قد كثر.
[٢] البيت لحجل بن نضلة. و هو فى اللسان.
و لما رأت ماء السّلى مشروبها
و السلى: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه، و قيل: هو فى الماشية: السلى، و فى الناس: المشيمة. و فى المثل: وقع القوم فى سلى جمل.
أى فى أمر لا مخرج منه؛ لأن الجمل لاسلى له. و إنما يكون للناقة.