الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٧
..........
فحدثاه عن عائشة، عن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بالحديث المتقدم،
عنقها حين ماتت، فخرج إلى الناس، فقال: انصرفوا رحمكم اللّه، فإن لها أهل دين هم أولى بها منا و منكم، فاستحسن ذلك منه. يقول عنه ابن سبة: «كان الحارث ابن عبد اللّه شريفا كريما دينا و سيدا من سادات قريش» و له قصص طريفة مع أخيه الشاعر عمر بن عبد اللّه بن أبى ربيعة. انظر ص ٣١٨ نسب قريش ط ١ و ص ١١٤ المجلد الأول من الأغانى طبع لبنان.
و فى حديث مسلم عما ذكره الروض عن هذا أن الحجاج لما قتل ابن الزبير كتب إلى عبد الملك يخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير فى شيء، أما ما زاده فى طوله فأقره، و أما ما زاد فيه من الحجر، فرده إلى بنائه، و سد الباب الذي فتحه، فنقضه و أعاده إلى بنائه. و فى برواية أخرى أن الحارث بن عبد اللّه وفد على عبد الملك بن مروان فى خلافته، فقال عبد الملك: ما أظن أبا خبيب سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها، فقال الحارث: «بلى أنا سمعته منها. قال: سمعتها تقول ما ذا؟ قال: قالت: قال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إن قومك استقصروا من بنيان البيت و لو لا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا، فإن بدا لقومك من بعدى أن يبنوه فهلمى لأريك ما تركوا منه، و أراها قريبا من سبعة أذرع. هذا حديث عبد اللّه بن عبيد بن عمير فى مسلم، و زاد عليه الوليد بن عطاء: قال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): و لجعلت لها بابين موضوعين فى الأرض، شرقيا و غربيا، و هل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ قالت: قلت: لا. قال: تعززا ألا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه حتى يرتقى، حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط». و فى رواية: أن عبد الملك قال: قاتل اللّه ابن الزبير حيت يكذب على أم المؤمنين- ثم ذكر حديث عائشة- فقال الحارث لا تقل هذا يا أمير المؤمنين؛ فإنى سمعت أم المؤمنين تحدث هذا. قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير. و يقول ابن كثير: فهذا الحديث