الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٣
..........
و هذا الخبر يروى عنه- (عليه السلام)- على وجهين، أحدهما: أنه شقّ عن قلبه، و هو مع رابّته و مرضعته فى بنى سعد، و أنه جيء بطست من ذهب، فيه ثلج فغسل به قلبه، و الثانى فيه: أنه غسل بماء زمزم، و أن ذلك كان ليلة الإسراء حين عرج به إلى السماء بعد ما بعث بأعوام، و فيه أنه أتى بطست من ذهب ممتلئ حكمة و إيمانا، فأفرغ فى قلبه. و ذكر بعض من ألّف فى شرح الحديث أنه تعارض فى الروايتين، و جعل يأخذ فى ترجيح الرّواة و تغليط بعضهم، و ليس الأمر كذلك، بل كان هذا التقديس و هذا التطهير مرتين.
الأولى: فى حال الطّفوليّة لينقّى قلبه من مغمز الشيطان، و ليطهّر و يقدّس من كل خلق ذميم، حتى لا يتلبّس بشيء مما يعاب على الرّجال، و حتى لا يكون فى قلبه شيء إلا التوحيد؛ و لذلك قال: فولّيا عنى، يعنى: الملكين، و كأنى أعاين الأمر معاينة.
و الثانية: فى حال الاكتهال، و بعد ما نبّئ، و عند ما أراد اللّه أن يرفعه إلى الحضرة المقدّسة التي لا يصعد إليها إلا مقدّس، و عرج به هنالك
ما كان بدء أمرك؟ قال: دعوة أبى إبراهيم، و بشرى عيسى، و رأت أمى أنه خرج منها نور أضاء منه قصور الشام» تفرد به أحمد، و لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. و قد روى قصة شق الصدر فى الطفولة أبو نعيم فى الدلائل عن طريق عمر ابن صبح مطولة جدا، و عمر متروك كذاب متهم بالوضع.