الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٠
..........
قال: أخبرنا فضيل بن سليمان، قال: أخبرنا موسى، قال: حدثني سالم ابن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عمر: أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لقى زيد ابن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح [١] قبل أن ينزل على النبيّ- (عليه السلام)- الوحى، فقدّمت إلى النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)، سفرة أو قدّمها إليه النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إنى لست آكل ما تذبحون على أنصابكم، و لا آكل إلا ما ذكر اسم اللّه عليه، و أن زيد بن عمرو بن نفيل كان يعيب على قريش ذبائحهم، و يقول: الشاة خلقها اللّه، و أنزل لها من السماء الماء، و أنبت لها من الأرض الكلأ، ثم تذبحونها على غير اسم اللّه؟! إنكارا لذلك، و إعظاما له. قال موسى بن سالم بن عبد اللّه: و لا أعلم إلا ما تحدث به عن ابن عمر أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين، و يتّبعه، فلقى عالما من اليهود فسأله عن دينهم، و قال له إنى لعلى أن أدين بدينكم، فأخبرونى، فقال: لا تكون على ديننا، حتى تأخذ بنصيبك من غضب اللّه، قال زيد: ما أفرّ إلا من غضب اللّه، و لا أحمل من غضب اللّه شيئا أبدا، و أنّى أستطيعه، فهل تدلنى على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا، قال: و ما الحنيف؟
قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديا و لا نصرانيا، و لا يعبد إلا اللّه، فخرج زيد فلقى عالما من النصارى، فذكر مثله، فقال لن: تكون على ديننا، حتى تأخذ بنصيبك من لعنة اللّه، قال: ما أفرّ إلا من لعنة اللّه، و لا أحمل من لعنة اللّه، و لا من غضبه شيئا أبدا، و أنى أستطيع، فهل تدلنى على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن
[١] بلدح: واد قبل مكة من جهة المغرب، أو مكان فى طريق التنعيم.