الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢
..........
مكة و أسماؤها: فصل: و ذكر مكة و بكّة، و قد قيل فى بكّة ما ذكره من أنها تبك الجبابرة، أى تكسرهم و تقدعهم، و قيل: من التّباكّ، و هو:
الازدحام، و مكّة من تمكّكت العظم، إذا اجتذبت ما فيه من المخ، و تمكّك الفصيل ما فى ضرع الناقة، فكأنها تجتذب إلى نفسها ما فى البلاد من الناس و الأقوات التي تأتيها فى المواسم، و قيل: لما كانت فى بطن واد، فهى تمكّك الماء من جبالها و أخاشبها عند نزول المطر، و تنجذب إليها السيول، و أما قول الراجز الذي أنشده ابن هشام:
إذا الشّريب أخذته أكّة* * * فخلّه حتى يبكّ بكّة [١]
فالأكّة: الشدة، و أكاك الدهر: شدائده.
- ليجلوا من بقى، فاقتتلوا، فلما أحس عامر بن الحارث بالهزيمة، خرج بغزالتى الكعبة و حجر الركن يلتمس التوبة، و هو يقول: «لاهم إن جرهما» الخ. فلم تقبل- كما فى الطبرى- توبته، فألقى غزالى الكعبة، و حجر الركن فى زمزم، كما جاء فى السيرة، ثم دفنها، و خرج من بقى من جرهم إلى أرض من أرض جهينة، فجاءهم سيل أتىّ، فذهب بهم.
[١] فى اللسان: مكّ- وزن رد- الفصيل ما فى ضرع أمه يمكّه- وزن يرد- مكّا و امتك- بفتح التاء و تضعيف الكاف- و تمكمكه، و مكمكه: امتص جميع ما فيه. و شربه كله .. و مك العظم و امتكه و تمكمكه، و تمكمكه امتص ما فيه من المخ. و الرجز المذكور لعامان بن كعب التميمى- كما ذكر ابن هشام، و فى الروض: الشريت بدلا من الشريب، و هو خطأ، و فيه يبك بدلا من تبك.
و معنى الشريب- كما فى اللسان- الذي يسقى إبله مع إبلك. يقول: فخله يورد إبله الحوض. فتباك عليه أى: تزدحم، فيسقى إبله سقية. و للأكة معان أخر.
منها: سكون الريح و ضيق الحلق و فورة شديدة فى القيظ. انظر اللسان. و تعليق الأستاذ هارون على المادة فى معجم ابن فارس.