الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٤
متى ما تلاقى منهم الدّهر ناشئا* * * تجده بإجريّا أوائله يجرى
هم ملئوا البطحاء مجدا و عزّة* * * إذا استبق الخيرات فى سالف العصر
و فيهم بناة للعلى، و عمارة* * * و عبد مناف جدّهم، جابر الكسر
بإنكاح عوف بنته، ليجيرنا* * * من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو فهر
فسرنا تهامىّ البلاد و نجدها* * * بأمنه حتى خاضت العير فى البحر
و هم حضروا و النّاس باد فريقهم* * * و ليس بها إلا شيوخ بنى عمرو
بنوها ديارا جمّة، و طووا بها* * * بئارا تسحّ الماء من ثبج البحر
لكى يشرب الحجّاج منها، و غيرهم* * * إذا ابتدروها صبح تابعة النّحر
ثلاثة أيّام تظلّ ركابهم* * * مخيّسة بين الأخاشب و الحجر
و قدما غنينا قبل ذلك حقبة* * * و لا نستقى إلا بخمّ أو الحفر
و هم يغفرون الذّنب ينقم دونه* * * و يعفون عن قول السّفاهة و الهجر
و هم جمعوا حلف الأحابيش كلّها* * * و هم نكّلوا عنّا غواة بنى بكر
فخارج، إمّا أهلكنّ، فلا تزل* * * لهم شاكرا حتى تغيّب فى القبر
و لا تنس ما أسدى ابن لبنى؛ فإنه* * * قد أسدى يدا محقوقة منك بالشّكر
و أنت ابن لبنى من قصىّ إذا انتموا* * * بحيث انتهى قصد الفؤاد من الصّدر
و أنت تناولت العلا، فجمعتها* * * إلى محتد للمجد ذى ثبج جسر
سبقت، و فتّ القوم بذلا و نائلا* * * و سدت وليدا كلّ ذى سؤدد غمر
و أمّك سرّ من خزاعة جوهر* * * إذا حصّل الأنساب يوما ذوو الخبر
إلى سبأ الأبطال تنمى، و تنتمى* * * فأكرم بها منسوبة فى ذرا الزّهر
..........