الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٦
..........
اليمانى فسمّى باليمانى- فيما ذكر القتبىّ- لأن رجلا من اليمن بناه اسمه: أبىّ بن سالم و أنشد:
لنا الركن من بيت الحرام وراثة* * * بقية ما أبقى أبىّ بن سالم
حول بناء المسجد الحرام:
و أما المسجد الحرام فأول من بناه عمر بن الخطاب، و ذلك أن الناس ضيقوا على الكعبة، و ألصقوا دورهم بها، فقال عمر: إن الكعبة بيت اللّه، و لا بد للبيت من فناء، و إنكم دخلتم عليها، و لم تدخل عليكم، فاشترى تلك الدور من أهلها و هدمها، و بنى المسجد المحيط بها، ثم كان عثمان، فاشترى دورا أخرى، و أغلى فى ثمنها، و زاد فى سعة المسجد فلما كان ابن الزبير زاد فى إتقانه، لا فى سعته، و جعل فيه عمدا من الرّخام، و زاد فى أبوابه، و حسّنها، فلما كان عبد الملك بن مروان زاد فى ارتفاع حائط المسجد، و حمل إليه السّوارى فى البحر إلى جدّة، و احتملت من جدّة على العجل إلى مكة، و أمر الحجاج بن يوسف فكساها الديباج، و قد كنا قدّمنا أن ابن الزبير كساها الديباج قبل الحجّاج، ذكره الزبير بن بكار، و ذكرنا أيضا أن خالد بن جعفر بن كلاب ممن كساها الديباج قبل الإسلام، ثم كان الوليد بن عبد الملك فزاد فى حليها، و صرف فى ميزابها و سقفها ما كان فى مائدة سليمان بن داود (عليهما السلام) من ذهب و فضة، و كانت قد احتملت إليه من طليطلة من جزيرة الأندلس، و كانت لها أطواق من ياقوت و زبرجد، و كانت قد احتملت على بغل قوى فتفسّخ تحتها، فضرب منها الوليد حلية