الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٦
..........
بضميره، لأن ما بعد اللام الثانية لا يجوز أن يعمل فيما قبلها، و ما لا يجوز أن يعمل فيه ما قبله، فلا يجوز أن يكون تفسيرا لما يعمل فيه، و قد قيل: إن ما هذه شرط. و التقدير: لهما آتيتكم من كتاب و حكمة لتؤمننّ به، و هو ظاهر قول سيبويه، لأنه جعلها بمنزلة: إن، و قول الخليل: إنها بمنزلة الذي، أى:
إنها اسم لا حرف، و يمكن الجمع بين قوليهما على هذا، فتكون اسما، و تكون شرطا، و يحتمل أيضا أن تكون على قول الخليل: خبرية فى موضع رفع بالابتداء، و يكون الخبر: لتؤمننّ به و لتنصرنه، و إن كان الضميران عائدين على الرسول، لا على الذي، و لكن لما قال: رسول مصدّق لما معكم، ارتبط الكلام بعضه ببعض، و استغنى بالضمير العائد على الرسول عن ضمير يعود
- جواب القسم، لأن أخذ الميثاق قسم فى المعنى، فأما قوله: ثم جاءكم»، فهو معطوف على: ما آتيتكم، و العائد على «ما» من هذا المعطوف فيه وجهان. أحدهما:
تقديره: ثم جاءكم به، و استغنى عن إظهاره بقوله: به فيما بعد. و الثانى: أن قوله:
لما معكم فى موضع الضمير، تقديره: مصدق له؛ لأن الذي معهم هو الذي آتاهم و يجوز أن يكون العائد ضمير الاستقرار العامل فى مع، و يجوز أن تكون الهاء فى: به، تعود على الرسول، و العائد على المبتدأ: محذوف، و سوغ ذلك طول الكلام، و أن تصديق الرسول تصديق للذى أوتيه، و القول الثانى: أن ما: شرط و اللام قبله، لتلقى القسم كالتى فى قوله: لئن لم ينته المنافقون، و ليست لازمة بدليل قوله: و إن لم ينتهوا عما يقولون، فعلى هذا تكون «ما» فى موضع نصب بأتيت و المفعول الثانى: ضمير المخاطب، و «من كتاب» مثل «من آية» فى قوله: ما ننسخ من آية، و باقى الكلام على هذا الوجه ظاهر» ثم ذكر وجه إعرابها إذا قرئت بفتح اللام و تشديد الميم، كما ذكر قبل وجه إعرابها إذا قرئت بكسر اللام و تخفيف الميم ص ٨٣ ج ١ إملاء ما من به الرحمن لأبى البقاء عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه العكبرى