الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٩
..........
الشّياع و هى: حطب صغار تجعل مع الكبار تبعا لها، و منه: المشيّعة، و هى:
الشاة تتبع الغنم، لأنها دونها فى القوة.
جليح و سواد بن قارب:
و الصوت الذي سمعه عمر من العجل يا جليح [١] سمعت بعض أشياخنا يقول: هو اسم شيطان، و الجليح فى اللغة: ما تطاير من رءوس النبات، و خف نحو القطن و شبهه، و الواحدة: جليحة، و الذي وقع فى السيرة: يا ذريح، و كأنه نداء للعجل المذبوح لقولهم: أحمر ذريحىّ، أى: شديد الحمرة، فصار وصفا للعجل الذبيح من أجل الدم: و من رواه: يا جليح، فماله إلى هذا المعنى؛ لأن العجل قد جلح أى: كشف عنه الجلد، فاللّه أعلم، و هذا الرجل الذي كان كاهنا هو سواد بن قارب الدوسىّ فى قول ابن الكلبى، و قال غيره: هو سدوسىّ [٢] و فيه يقول القائل:
ألا للّه علم لا يجارى* * * إلى الغايات فى جنبى سواد
أتيناه نسائله امتحانا* * * فلم يبعل، و أخبر بالسّداد [٣]
و هذان البيتان فى شعر و خبر ذكره أبو على القالى فى أماليه، و روى غير ابن إسحاق هذا الخير عن عمر على غير هذا الوجه، و أن عمر مازحه، فقال: ما فعلت:
[١] هذه رواية البخاري.
[٢] قال ابن حبيب: كل سدوس فى العرب مفتوح إلا سدوس بن أجمع ابن أبى عبيد بن ربيعة بن نصر.
[٣] فى الأمالى (و تحسب أن سيعمد بالعناد) و الخبر كما قال مطولا فى الأمالى ص ٢٨٩ ح ٢ ط ٢ و الشعر منسوب إلى عارف الشاعر. و هو كلام فحسب كلام لا يحنو عليه عقل، و لا يصالحه دين