الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٠
حتى يرمى. فكان ذوو الحاجات المتعجّلون يأتونه، فيقولون له: قم فارم حتى نرمى معك، فيقول: لا و اللّه، حتى تميل الشمس، فيظلّ ذوو الحاجات الذين يحبّون التعجل يرمونه بالحجارة، و يستعجلونه بذلك، و يقولون له:
ويلك! قم فارم، فيأبى عليهم، حتى إذا مالت الشمس، قام فرمى، و رمى الناس معه.
قال ابن إسحاق: فإذا فرغوا من رمى الجمار، و أرادوا النّفر من منى، أخذت صوفة بجانبى العقبة، فحبسوا الناس و قالوا: أجيزى صوفة، فلم يجز أحد من الناس حتّى يمرّوا، فإذا نفرت صوفة و مضت، خلّى سبيل الناس، فانطلقوا بعدهم، فكانوا كذلك، حتى انقرضوا، فورثهم ذلك من بعدهم بالقعدد بنو سعد بن زيد مناة بن تميم، و كانت من بنى سعد فى آل صفوان بن الحارث بن شجنة.
قال ابن هشام: صفوان بن جناب بن شجنة عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
قال ابن إسحاق: و كان صفوان هو الذي يجيز للناس بالحجّ من عرفة، ثم بنوه من بعده، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام، كرب بن صفوان، و قال أوس بن تميم بن مغراء السّعدى:
لا يبرح النّاس ما حجّوا معرّفهم* * * حتى يقال: أجيزوا آل صفوانا
قال ابن هشام: هذا البيت فى قصيدة لأوس بن مغراء.
..........