الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٢
قال ابن إسحاق: و كان زيد بن عمرو قد أجمع الخروج من مكة، ليضرب فى الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم (صلى الله عليه و سلم)، فكانت صفيّة بنت الحضرمىّ كلما رأته قد تهيأ للخروج، و أراده، آذنت به الخطّاب بن نفيل، و كان الخطّاب ابن نفيل عمه و أخاه لأمه، و كان يعاتبه على فراق دين قومه، و كان الخطّاب قد وكّل صفيّة به، و قال: إذا رأيتيه قد همّ بأمر فاذنينى به- فقال زيد:
لا تحبسينى فى الهوا* * * ن صفىّ ما دأبى و دابه
إنى إذا خفت الهوا* * * ن، مشيّع ذلل ركابه
دعموص أبواب الملو* * * ك و جائب للخرق نابه
قطّاع أسباب تذل* * * بغير أقران صعابه
و إنما أخذ الهوا* * * ن العير إذ يوهى إهابه
و يقول: إنّى لا أذلّ* * * بصكّ جنبيه صلابه
و أخى ابن أمّى، ثم عمّى* * * لا يواتينى خطابه
و إذا يعاتبنى بسو* * * ء قلت: أعيانى جوابه
و لو أشاء لقلت: ما* * * عندى مفاتحه و بابه
قال ابن إسحاق: و حدّثت عن بعض أهل زيد بن عمرو بن نفيل:
أن زيدا إذا كان استقبل الكعبة داخل المسجد، قال: لبّيك حقّا حقا، تعبّدا و رقّا.
..........