الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٤
..........
فيه، و لا نصب. هذا حديث مرسل [١]، و قد رواه مسلم متصلا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما غرت على أحد ما غرت على خديجة، و لقد هلكت قبل أن يتزوجنى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- بثلاث سنين، و لقد أمر أن يبشرها ببيت من قصب فى الجنة.
و فى حديث آخر أن عائشة قالت: ما تذكر من عجوز حمراء الشّدقين هلكت فى الدهر، قد أبدلك اللّه خيرا منها، فغضب، و قال: و اللّه ما أبدلنى اللّه خيرا منها؛ آمنت بى حين كذبنى الناس، و واستنى بمالها حين حرمنى الناس، و رزقت الولد منها، و حرمته من غيرها، و روى يونس عن عبد الواحد ابن أيمن المخزومى، قال: حدثنا أبو نجيح قال: أهدى لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) جزور أو لحم، فأخذ رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- عظما منها، فناوله الرسول بيده؛ فقال: اذهب بهذا إلى فلانة، فقالت عائشة: لم غمرت [٢] يدك؟ فقال رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- مغضبا: إن خديجة أوصتنى بها، فغارت عائشة، و قالت: لكأنه ليس فى الأرض امرأة إلا خديجة، فقام رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- مغضبا، فلبث ما شاء اللّه ثم رجع، فإذا أم رومان قالت يا رسول اللّه: ما لك و لعائشة؟! إنها حدثة، و إنك أحق من تجاوز عنها، فأخذ بشدق عائشة، و قال: أ لست القائلة: كأنما ليس على الأرض امرأة إلا
[١] رواه أحمد و أبو يعلى و الطبرانى و رجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق، و قد وردت البشارة فى حديث رواه الشيخان و الترمذى .. و يقول ابن الأثير: «لم يتقدمها رجل و لا امرأة بإجماع المسلمين» ص ٢٣٧ ح ١ مواهب.
[٢] الغمر بالتحريك: زنخ اللحم، و ما يعلق باليد من دسمه.